الجريمة الارهابية / القاضي سالم روضان الموسوي

2014-03-24 01:06:00

البحث منشور في النشرة القضائية ـــ العدد الأول ـــ

 

تعريف الجريمة الارهابية

المقدمة

      تطور الحياة وتبدل أحوالها بمرور الأزمان، كفيل بتبدل الحاجات ومطالب المجتمعات والأفراد، كما إن السعة في المفردات الحياتية الفردية والجمعية تتنامى طرديا مع التقدم الحاصل في البيئة الكونية المحيطة بنا، لذا أصبح من الضروري أن تنسجم الأحكام والقوانين في البيئة الجزئية والفئوية من الكل المتنامي مع آليات المعالجة المطلوبة في مثل هذه الأوصاف، وفي العقدين الأخيرين ظهرت وبرزت مصطلحات جديدة في شكلها، لكنها قديمة بمضمونها على الساحة القانونية المحلية والدولية، وهذه نتيجة حتمية لتغير توازن القوى في العالم فتكون تلك المفردات انعكاسا لهذه التقلبات، ومن تلك المفردات مفهوم الإرهاب، الذي أصبح اختزالا لكل فعل لا ينسجم مع توجه الآخر، فيطلقه على خصمه مما أدى بالعنوان إلى أن ينحى باتجاهات متعددة يصعب حصرها وعدها من اجل بيان وصفها الحقيقي والدقيق، الذي من الواجب على المشرع أن يتصدى له في إطار المعالجة القانونية لهذا المطلب الحياتي والاجتماعي، وفي العراق الذي أصبح ساحة لعمليات القتل والتدمير التي تأرجح وصفها بين الإرهاب والمقاومة والعدوان وكل حسب معتقده الذي يدين به فكريا وسياسيا، كما إن ما يمر به العراق من ظروف وأحداث بعد عام 2003 وضعته في صدارة الدول التي تعاني من الإرهاب، الذي أدمى أبناء الشعب وبأساليب وأشكال لم تكن معروفة سابقا وبوحشية ودموية قاسية، وهذا ما دعا المشرع العراقي إلى التصدي للمشكلة لقصور المنظومة القانونية العراقية عن مواكبة هذه الأحداث وتوصيفها كجرائم يعاقب عليها القانون العراقي بإصداره قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة2005، وبما إن الإرهاب لم يقتصر على العراق وإنما شمل العديد من البلدان ولم يكن محدد بمكان أو زمان كما انه لم يكن حديث العهد من حيث التكوين والتأثير وإنما أصبح ظاهرة تكتسب كل يوم أراضي جديدة وأصبحت قائمة الدول التي تأثرت بنتائجه تطول وتكبر يوما بعد يوم بل يرى البعض إن الإنسانية قد انحدرت شيئا فشيئاً وبطريقة لا تكاد محسوسة نحو عصر إرهابي، كما إن خطورته لا تتجسد في العدد الكبير للضحايا الذين يقعون من جراء الأعمال الإرهابية وإنما أيضا خطورتها تكمن في قدرة الأعمال الإرهابية على نشر الخطر في العالم، وليس في البلد الذي وقع فيه العمل الإرهابي وكتب التاريخ تنقل لنا ما يدل على إن الإرهاب كان موجود في العصور الغابرة وضارب في القدم ومنها اخذ الرهائن الذي كان معروف لدى قبائل (الأنكا) Incas   وذلك بصورة الاستيلاء على الأوثان (Idols   ) العائدة للقبائل الأخرى لضمان عدم تمردهم وجريمة الاغتيال التي تعتبر صورة من الأعمال الإرهابية التي كانت معروفة في السابق بشكل واسع وكبير وكانت تنفذ بأسلوب التآمر على الملك والذي استمر إلى يومنا هذا مثل اغتيال كازار الكساندر Cazar  Alexander   في عام1881 واغتيال إمبراطورة النمسا إليزابيث (Elizabeth) وأخرها اغتيال (بنظير بوتو) والقائمة مفتوحة على مصراعيها[1][1]، وهذه الظاهرة التي دكت كل أطراف المعمورة لازالت محل جدل وعدم استقرار لبيان ماهيتها وتعريفها وأصولها أو عناوينها القانونية وإنها متأرجحة بين التعريف بتحديدها بأفعال تجرم بموجب القوانين أو توصف بأوصاف إن أقرنت بفعل أصبح جريمة إرهاب أو من مكونات جريمة الإرهاب ، كما إن للمظاهر الإجرامية المستحدثة والمختلفة في الاتجاهات والأبعاد والأهداف وحتى في الايدولوجيا  التي يعاني منها العالم المعاصر  دور في عدم الوصول إلى تحديد تعريف موحد لجريمة الإرهاب آو مفهوم الإرهاب ، إلا أن الإنسانية لم تقف عاجزة عن مواجهة هذه الظاهرة بل اجتهدت في سعيها للوصول إلى تعريف مما أدى إلى ظهور أكثر من تعريف وفي أكثر من اتفاقية دولية وكذلك في التشريعات الوطنية ، ومنها المنظومة القانونية العراقية، لذا وجدت من الواجب أن أتصدى لدراسة مشكلة تحديد المصطلح من خلال دراسة تتناوله، لان الجريمة الإرهابية لها خصوصية تميزها عن بقية الجرائم، كونها لا تنهض كجريمة بحد ذاتها، وإنما تدور عدما ووجودا مع اقتران الفعل بتوصيف يتعلق بالتخويف وإثارة الرعب بين المواطنين، ومن خلال استخدام بعض الوسائل التي تتصف بطبيعة خاصة أحيانا لذا سأشير إلى ذلك من خلال مطلبين الأول يتعلق ببيان عناصر الجريمة والثاني بذاتية الجريمة وطبيعتها

 

المطلب الأول

عناصر الجريمة ووسائل تنفيذها

 

في هذا المطلب سأعرض لأهم العناصر التي ذكرها القانون العراقي والوسائل التي ذكرها قانون مكافحة الإرهاب العراقي رقم 13 لسنة 2005  وعلى وفق ما يلي : ـ

الفرع الأول

عناصر الجريمة

إن الأفعال الجرمية تتكون من عدة عناصر إذا ما توفرت توفر معها الوصف بالتجريم وفي قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005 أوجد المشرع العراقي عدة متطلبات تمثل أهم العناصر المراد توفرها في الفعل حتى يندرج ضمن منطوق المواد المشار إليها في توصيف الأفعال الإرهابية، ففي نص المادة (4) من القانون المذكور التي تعرف الإرهاب  بأنه  ((كل فعل إجرامي يقوم به فرد أو جماعة منظمة استهدف فردا أو مجموعة أفراد او جماعات أو مؤسسات رسمية أو غير رسمية أوقع الأضرار بالممتلكات العامة او الخاصة بغية الإخلال بالوضع الأمني أو الاستقرار أو الوحدة الوطنية أو إدخال الرعب والخوف والفزع بين الناس او إثارة الفوضى تحقيقا لغايات إرهابية )) تلاحظ انه لم يرد فيه تعريف مباشرة لمفردة الإرهاب، وإنما جاء توصيف لجملة أفعال تشكل بمجموعها فعل الإرهاب، لذا فان تحليل النص يولد لنا ثلاثة اتجاهات تتمثل بما يلي :.

  1. أن يكون هناك فعل إجرامي بمعنى أن يرتكب الفرد أو المجموعة أو المنظمة أي نشاط إنساني جرمه القانون النافذ ووضع له العقاب، مثل جرائم القتل والتسليب والتهديد وغيرها مما نصت على تجريمها القوانين العراقية النافذة، فإذا لم يكن هناك ما يشكل خرقا للقانون العقابي فانه لا يدخل ضمن منظومة الأفعال الإرهابية .
  2. أن يكون قد أحدث نتيجة جرمية للفعل، أي أن يترتب على هذا الفعل أما ضرر مادي أو بشري، ويقع على الأفراد أو المؤسسات الرسمية وغير الرسمية او يرتب الفوضى وعدم الاستقرار، وان العلاقة السببية بين الفعل والنتيجة متصلة غير منقطعة أي إن الأثر المتحقق هو نتيجة مباشرة للفعل الذي حصل .
  3. أن يكون هذا الفعل الذي رتب الأثر المشار إليه في أعلاه يجب أن يسعى لتحقيق غايات إرهابية، أي إن الفعل حينما يقع بنشاط فردي أو جماعي ولم يكن الهدف منه تحقيق غايات إرهابية فانه يقع خارج نطاق نص القانون رقم 13 لسنة 2005 ويندرج ضمن منطوق أحكام القوانين العقابية النافذة.

لذلك سأعرض إلى الموضوع وكما يلي : ـ

 العنصر الأول : الفعل الجرمي

إن وصف أي فعل بأنه جريمة إرهابية لابد من النص على تجريمه بموجب قانون أو قرار له قوة القانون وهذا ما يسمى بمبدأ المشروعية أو قاعدة  ( لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص أو بناء على نص) ويعني هذا المبدأ أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني، أي أن مصدر الصفة غير المشروعة للفعل هو نص القانون ويقال لهذا النص " نص التجريم " وهو في نظر القانون الجزائي يشمل قانون العقوبات والقوانين المكملة له والقوانين الجزائية الخاصة . وبالتالي يحدد في كل نص الشروط التي يتطلبها في الفعل كي يخضع لهذا النص ويستمد منه الصفة غير المشروعة ويحدد العقوبة المقررة لهذا الفعل، لذا فان القاضي لا يستطيع أن يعدٌُ فعلاً معنياً جريمة إلا إذا وجد نصاً يجرم هذا الفعل، فإذا لم يجد مثل هذا النص فلا سبيل إلى عد الفعل جريمة، ولو اقتنع بأنه مناقض للعدالة أو الأخلاق أو الدين وفي تطبيقات القضاء ما قضت به محكمة تمييز إمارة دبي ( بان عدم توفر أركان الجريمة وخروجها عن نطاق التأثيم . كاف للقضاء بالبراءة طالما أقام الحكم قضاءه على أسباب تتفق وصحيح القانون)[2][2] . و أساس هذا المبدأ هو حماية الفرد و ضمان حقوقه و حريته و ذلك بمنع السلطات العامة من اتخاذ أي إجراء بحقه ما لم يكن قد ارتكب فعلا ينص القانون عليه و فرض على مرتكبيه عقوبة جزائية[3][3] ، ففي العصور القديمة لم تكن هذه القاعدة معروفة حيث كانت العقوبات تحكمية وكان في وسع القضاة أن يجرم أفعال لم ينص القانون عليها ويفرضوا العقوبة التي يرونها كما كانوا يرجعون إلى العرف لتجريم بعض الأفعال وتقرير العقوبة لها .وإن كان هناك بعض مؤرخي القانون الجزائي يقولون بأن مبدأ شرعية الجرائم و العقوبات عرفت لأول مرة في القانون الروماني في العهد الجمهوري بدليل وجوده عند فقيهي الرومان (أولبيانوس ) و ( بولس ) أما العهد الإمبراطوري فلم تكن هذه القاعدة معروفة لأن القانون الروماني في هذا العهد كان يعطي للقاضي سلطة تقديرية واسعة في التجريم و العقاب[4][4] . ويرى بعض الكتاب[5][5] إن هذه القاعدة ترجع بذورها الأولى إلى الشريعة الإسلامية أي ترجع إلى مدة تزيد على أربعة عشر قرناً فمن القواعد الأصولية في الشريعة الإسلامية أنه " لا حكم لأفعال العقلاء قبل ورد النص " أي أن أفعال المكلف المسؤول لا يمكن وصفها بأنها محرمة مادام لم يرد نص بتحريمها ولا حرج على المكلف أن يفعلها أو يتركها حتى ينص على تحريمها ونفهم من ذلك بأنه لا يمكن اعتبار فعل أو ترك جريمة إلا بنص صريح يحرم الفعل أو الترك فإذا لم يرد نص يحرم الفعل أو الترك فلا مسؤولية ولا عقاب على فاعل أو تارك . والمعنى الذي يستخلص من هذا الكلام هو أن قواعد الشريعة الإسلامية تقضي بأنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص وهذه القاعدة في الشريعة لا تتنافى مع العقل والمنطق و تستند مباشرة على نصوص صريحة في هذا المعنى ومنها قوله تعالى ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً )[6][6] وقوله تعالى : ( وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلوى عليهم آياته)[7][7] وقوله تعالى : ( إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا خلا فيها نذير )[8][8]. وغيرها من النصوص القاطعة بأنه لا جريمة إلا بعد بيان ولا عقوبة إلا بعد إنذار ، وطبقوا هذه القاعدة على الجرائم ولكنهم لم يطبقونه تطبيقاً واحدا في كل الجرائم حيث طبقوه تطبيقا دقيقا في جرائم الحدود و القصاص بخلاف جرائم التعزير فلم يطبقونه بتلك الصورة والسبب في ذلك أن المصلحة العامة وطبيعة التعزير تقتضي ذلك،  ومن الناحية الدستورية نجد إن هذا المبدأ قد احتل صدارة الاهتمام ففي الدستور الدائم اعتبر هذا المبدأ من المبادئ الدستورية الداخلة ضمن الحقوق الأساسية للفرد عندما نص عليه في باب الحقوق المدنية والسياسية في نص الفقرة (ثانيا) من المادة (19) ( لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، ولا عقوبة إلا على الفعل الذي يعده القانون وقت اقترافه جريمة، ولا يجوز تطبيق عقوبة اشد من العقوبة النافذة وقت ارتكاب الجريمة) لذا فان أي فعل جرمه القانون العراقي يكون محلا لجريمة الإرهاب في حال اقترانه بغايات إرهابية على وفق ما ورد في نص المادة (4) من قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005 ولابد من الإشارة إلى أن بعض الأفعال أصبحت بموجب قرارات لها قوة القانون مثلما كان معمول به في فترة النظام السابق إذ كان لمجلس قيادة الثورة المنحل ورئيس الجمهورية في ظل النظام المذكور سلطة إصدار القرارات التي لها قوة القانون على وفق أحكام المادة الثانية والأربعون من الدستور المؤقت الصادر عام 1970 التي نصها ( يمارس مجلس قيادة الثورة الصلاحيات التالية:أ ـ إصدار القوانين والقرارات التي لها قوة القانون.)، لكن مما يلاحظ عليه إن  قانون العقوبات العراقي لم يحدد تعريف معين وواضح للجريمة[9][9]وإنما اكتفى بتقسيمها إلى عدة أقسام من حيث طبيعتها[10][10] وكذلك من ناحية جسامتها[11][11]، وهذا ما عملت به مجموعة من القوانين منها قانون العقوبات المصري والقانون الفرنسي[12][12]وفي المنظومة القانونية توجد العديد من القرارات التي لها قوة القانون قد أنشئت جرائم وحددت لها العقوبات[13][13]وهذا يقودنا إلى القول بان أي فعل حتى وان آثار الرعب والخوف بين الناس، ما لم يكن قد جرمه القانون بموجب نص يحدد الفعل كجريمة ويقرر على مرتكبها العقوبة، لا يكون من الأفعال الإرهابية التي يعاقب عليها قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005، كما إن أي فعل كان يشكل جريمة نص عليها القانون وارتبط بوصف الرعب والتخويف التي تكون الفعل الإرهابي ومن ثم صدر قانون باعتبار هذا الفعل من الأفعال المباح العمل بها فان الوصف الإرهابي ينتفي ولا يعتد بعنصر التخويف والرعب الذي لحق به لان من أهم شروط توفر مبدأ شرعية العقوبة والجريمة انعدام أسباب الإباحة[14][14]إلا أن بعض القوانين لم تذكر شرط التجريم للأفعال التي تحدث الرعب أو الخوف وإنما عد كل فعل بغض النظر عن مشروعيته إذا ما أحدث رعب أو تخويف يشكل جريمة إرهابية وهذا ما أشار إليه القانون الأردني، قانون منع الإرهاب رقم 55 لسنة 2006[15][15]وكذلك في القانون السوري والمصري واللبناني، وهذا ما ميز القانون العراقي في تعريفه للإرهاب حينما حصر الأمر بالأفعال التي جرمها القانون حصراً ولم يطلق الوصف على كل الأفعال وهذه من محاسن النص التي تمنع السلطات من التعسف في استعمال سلطتها في مكافحة الإرهاب ونجد إن بعض الاتفاقيات كان نهجها ذات النهج الذي اتبعه المشرع العراقي ومنها  اتفاقية جنيف لقمع ومعاقبة الإرهاب لعام 1937 والتي تنص على أن (الأعمال الإرهابية هي "الأعمال الإجرامية الموجهة ضد دولة ما وتهدف أو يقصد بها خلق حالة رعب في أذهان أشخاص معينين أو مجموعة من الأشخاص أو عامة الجمهور")[16][16] وذلك حينما عرفت الأعمال الإرهابية بأنها الأعمال الإجرامية وهذا يقودنا الى الاعتقاد بان الأعمال لا تكون إجرامية إلا إذا جرمها القانون على وفق مبدأ ( لا عقوبة و لا جريمة إلا بنص أو بناء على نص ) أيضا ما ورد في التعريف الموحد لاستعماله من قبل الجيش الأمريكي والقوات الجوية والاسترالية والبريطانية والكندية والنيوزلندية: )الاستعمال أو التهديد بالاستعمال غير المشروع للقوة أو العنف من قبل منظمة ثورية([17][17] إذ حدد الوصف بالاستعمال غير المشروع بمعنى الذي جرمه القانون لان مشروعية الأفعال من عدمها تكون بموجب الأفعال التي حصرها وعدها القانون كأفعال جرمية  ومن خلال ما تقدم نلاحظ إن الأفعال الإرهابية يجب أن تشكل فعل أجرامي، إلا أن هذا الفعل لابد من توفره على جملة من العناصر منها ما يلي :ـ

  1. أن يكون فعل مادي ، والفعل على وفق التعريف الذي ورد في نص الفقرة (4) من المادة (19) من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل (كل تصرف جرمه القانون سواء كان إيجابيا أم سلبياً كالترك والامتناع ما لم يرد نص على خلاف ذلك ) بمعنى إن الجريمة لا تقع إذا لم يقع مثل هذا الفعل ويبرز للوجود معبرا عنه بحركات أو أعمال يقوم بها الإنسان تظهر إلى العلن وتخرج إلى المحيط الخارجي لكوامن النفس البشرية كان تكون حركة من حركات جسمه أو لسانه وغيرها من الحركات الجسمانية، ويضم كيان الفعل عنصرين : الأول هو الحركة العضوية ، أي تحريك الجاني عضواً في جسمه لإحداث أثر في العالم الخارجي ، والثاني : هو الأصل الإرادي لهذه الحركة والفعل من حيث ماهيته هو كيان مادي والتحديد الدقيق له رهن بتطبيق قوانين السببية الطبيعية التي تكشف عن أصله وتعين آثاره ، ودور الإرادة مقتصر على تحديد أصل الحركة العضوية وإثبات خضوعها لسيطرة من صدرت عنه . وما يعنينا في الإرادة هو التحقق من أن مرتكب الفعل قد أراد ما صدر عنه[18][18] ، حيث ان النوايا لا يحاسب عليها القانون الا اذا شكلت وصفا اخر مثل الاتفاق الجنائي[19][19]، وهذا الفعل المادي أو المظهر الخارجي للفعل يسمى ( السلوك الإجرامي ) بصوره المختلفة ويحتوي على الأفعال والأنشطة الايجابية والسلبية التي تعني الامتناع[20][20]ومن الأمثلة على النشاط الايجابي أن يحرك الجاني يده فيطلق النار على شخص آخر من سلاح يحمله أو يفجر قنبلة أو يضغط على زر التفجير وما شابه ذلك وفي تطبيقات القضاء العراقي ما جاء في احد القرارات الصادرة من محكمة التمييز العدد 131/هيئة عامة/ 86/1987 في 15/6/1987 بان المتهم حينما لم يصدر منه أي نشاط ايجابي يجعله شريك في ارتكاب الجريمة فلا يسأل عنها[21][21] أما الأمثلة على النشاط السلبي (الامتناع) امتناع المكلف بمراقبة أجهزة الكشف عن المتفجرات عن إشعار الآخرين بوجود العبوة الناسفة أو الامتناع عن القبض على حامل المواد المتفجرة وغيرها من الأمثلة و تنقسم جرائم الامتناع إلى ثلاثة أنواع ( الجرائم السلبية وهي جرائم الامتناع البحتة ، والجرائم الايجابية بطريق الترك ، المساهمة في الجرائم الايجابية بالامتناع) ويلاحظ على قانون العقوبات العراقي إن اغلب الجرائم السلبية هي من قبيل المخالفات[22][22]مثل ترك تنظيف المداخن أو إصلاحها والأقل منها الجنح مثل ترك العمل أو الامتناع عن أداء العمل إذا تسبب بالإضرار بحياة الناس[23][23]أو المتعلقة بإعمال الإغاثة، ومن النادر أن نجد جناية إلا بما ورد في نص المادة (224) من قانون العقوبات العراقي[24][24]، إما الجرائم السلبية التي تقع بنشاط ايجابي مثلما يقع بنشاط سلبي مثل انتهاك حرمة المنزل المملوك للغير وكذلك دخول الدار بشكل مشروع ومن ثم الامتناع عن الخروج منه ، والجريمة الايجابية بطريق الترك لا توجد نصوص واضحة وصريحة على ذلك لكن وردت أمثلة في نص قانون العقوبات[25][25]   
  2. أن يكون الفعل المادي غير مشروع وهذا يستدل منه على إن لا يكون مرتكب الفعل يتمتع بسبب من أسباب الإباحة[26][26]
  3. أن يكون الفعل صادر من شخص يملك إرادة حرة، لان هذا الفعل يشكل اعتداءاً على الآخر أو على حق الغير ولا يعتد بأي فعل ما لم يصدر من شخص يملك إرادة كاملة وواعية للتصرف الذي يصدر ومن إنسان يدرك تماما فعله والأثر الذي سيترتب عليه، فإذا كان الفعل قد صدر من شخص فاقد الإدراك[27][27] أو مسلوب الإرادة مثل المكره على القيام بأفعال جنائية الذي اضطر للقيام بالفعل لضرورة دفعته على القيام بذلك[28][28] أو المجنون أو الصغير أو غير المميز[29][29]
  4. أن يكون الفعل معاقبا عليه قانونا، لان من أهم مميزات القاعدة القانونية عن الأخلاقية هو الأثر الملزم والذي يرتب جزاء على من يخالفه ، كما ان المواطن لا يلزم بالالتزام بالقاعدة القانونية ما لم يكن هناك عقاب محدد سلفا حتى يتمكن ذلك الفرد من اجتناب القيام به أو الإقدام عليه ، بالإضافة إلى أن يكون الفعل قد نص على تجريمه بموجب قانون أو قرار له قوة القانون نافذ وقت ارتكابه[30][30]وذلك لتمييز بعض الأفعال بعقوبات انضباطية أو تأديبية صادرة بموجب قوانين خاصة بالموظفين أو بذوي المهن مثل النقابات والجمعيات

العنصر الثاني : النتيجة الإجرامية للفعل

كل فعل لا يمكن أن يعد جريمة ما لم يقترن بالنتيجة الجرمية التي يحدثها والمتمثلة بالضرر الذي يلحقه ذلك الفعل المرتكب فالأفعال الإرهابية ترتب آثاراً فادحة في المنظومة القيمية للمجتمع بالإضافة إلى الآثار المادية ، ويقصد بالآثار هي الآثار أو النتائج  المترتبة على السلوك وللنتيجة مفهومان: الأول تفهم فيه النتيجة على أنها حقيقة مادية ، وتتحقق النتيجة بكل تغيير يحدث في العالم الخارجي كأثر للنشاط الإجرامي وهذا التغيير أما أن يمس أحد الأشخاص أو أحد الأشياء، ، فهناك جرائم تتم كاملة دون أن يكون هناك نتيجة مادية (الجرائم الشكلية) ما يعبر عنها أحيانا بـ ((الجرائم غير ذات النتيجة )) أو ((جرائم الخطر))هي الجرائم التي لا تحدث بطبيعتها أية نتيجة مادية ضارة كجرائم حيازة سلاح بدون ترخيص ، وحيازة المخدرات ،و حيازة نقود مزيفة ، وحمل وسام بدون حق ، وارتداء اللباس أو الشارات أو الرتب العسكرية بدون حق الخ . وهذه الجرائم التي ليس لنتيجتها وجود مادي ،تعبر عن)) حقيقة قانونية )) أي عن اتجاه المشرع إلى تجريم الاعتداء على مصلحة جديرة بحماية القانون الجزائي[31][31]. والجرائم الشكلية يعاقب عليها القانون وان لم ينجم عنها أية نتيجة ضارة ، وفيها لا يكون حصول النتيجة الجرمية عنصراً من عناصر الركن المادي ومثال ذلك حيازة سلاح بدون ترخيص وان لم يستعمل  ، أما المفهوم الثاني للنتيجة فهو يتناولها كحقيقة قانونية ، والنتيجة القانونية هي الاعتداء على المصلحة التي تحميها القاعدة القانونية والنتيجة وفقاً لهذا المفهوم المتقدم تعتبر عنصراً لا بد منه في كل جريمة مادية كانت أو شكلية والفقه يتجه إلى تقسيم النتائج القانونية من حيث الضرر التي تحدثه إلى النوعين :

 جرائم ضرر : حيث يترتب على السلوك عدواناً فعلياً على الحق المراد حمايته .

جرائم خطر : حيث أثار الناتجة عن السلوك تمثل عدوانا محتملاً على الحق ، والخطر حاله واقعية ينشأ بها احتمال حدوث اعتداء ينال الحقوق.

وفي نص قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005 قد اشترط أن تكون النتائج الجرمية مما يستهدف مجموعة من الأهداف ومنها ما يلي: ـ

  1. الأفراد والمقصود بالإفراد هم الأشخاص الطبيعيين الذين يقيمون في ارض الدولة العراقية سواء كانوا مواطنين أو غير مواطنين لان القانون العراقي فرق بينهم وعلى وفق ما اشر إليه قانون العقوبات بتعريف المواطن بأنه ( هو أحد رعايا جمهورية العراق ويعتبر في حكم المواطن من لا جنسية له إذا كان مقيما في الجمهورية)[32][32]. كما إن الشخص الطبيعي هو الإنسان الذي تبدأ شخصيته بتمام ولادته وتنتهي بموته[33][33]، كما إن الاختصاص الإقليمي للقانون يشمل كل جريمة تقع في جمهورية العراق[34][34]بغض النظر عن جنسية مرتكبها إلا ما استثني بنص خاص. ويشمل الاختصاص الإقليمي الأراضي والأجواء والمياه العراقية[35][35]
  2. الجماعات ويقصد بالجماعات كل مجموعة من الأشخاص أو الأموال يمنحها القانون شخصية معنوية، ومنها الطوائف الدينية التي يمنحها القانون شخصية معنوية بالشروط التي يحددها[36][36]، وتدخل ضمن مفهوم الأشخاص المعنوية. 
  3. المؤسسات الرسمية ويقصد بها الحكومية وتمثل الإدارات والمنشآت العامة التي يمنحها القانون شخصية معنوية مستقلة عن شخصية الدولة بالشروط التي يحددها. والمحافظات والبلديات والقرى التي يمنحها القانون شخصية معنوية بالشروط التي يحددها[37][37]، وأي مرفق عام لان المرفق العام هو (كل نشاط تقوم به الهيئات العامة إشباع حاجيات عامة والمنازعات المتعلقة به تخضع للقانون الإداري و ينظر فيها القضاء الإداري)[38][38] كما مُنح بعض الشخصية المعنوية، لتمكينه من الاستقلال عن السلطة الإدارية التي يتبعها في إدارته ، وذمته المالية ، مع خضوعه لإشراف هذه السلطة ، ورقابتها[39][39].
  4. المؤسسات غير الرسمية وهي مؤسسات المجتمع المدني هي كل التشكيلات والمنظمات والتجمعات ذات الصلة بحياة الناس البعيدة عن إشراف ورقابة السلطة التنفيذية، لذلك فانه مصطلح واسع وفضفاض ويتسع للكثير على وفق مشيئة المتبصر أو الذي يتأمل الوضع الاجتماعي، حتى إن البعض عد الأجهزة الحكومية، هي جزء من مؤسسات المجتمع المدني على اعتبار إن المجتمع هو مجتمع متمدن ومتحضر ويستوعب كل الطبقات والاتجاهات الفئوية والقطاعية للجهات الإنسانية والأسرية، لكن ما اقصده هي المنظمات غير الحكومية التي تعمل في الوسط الاجتماعي وبموجب الأهداف التي أعلنتها والمتسقة مع الخط العام الإنمائي للمجتمع[40][40]، كما تسمى أيضا بالمنظمات غير الحكومية على وفق ما ورد في أمر سلطة الائتلاف المؤقتة المنحلة 45 لسنة 2003[41][41] عندما أشار إلى المنظمات غير الحكومية الوطنية والمنظمات غير الحكومية الأجنبية في نص القسم (1) على ما يلي (1- يقصد بمصطلح منظمة غير حكومية أي منظمة أو مؤسسة جرى تأسيسها للقيام بنشاط واحد أو أكثر من الأنشطة التالية التي تعتبر أنشطة رئيسية لها تقديم المساعدات الإنسانية ومشاريع الإغاثة مناصرة قضايا حقوق الإنسان والتوعية بها عمليات تأهيل المناطق السكنية وإعادة توطين المجموعات البشرية فيها الأعمال الخيرية الأنشطة التعليمية والصحية والثقافية عمليات المحافظة والصيانة عمليات حماية البيئة الأعمار الاقتصادي والتنمية الترويج للممارسات الديمقراطية تطوير المجتمع المدني الترويج للمساواة بين الجنسين أو أي نشاط آخر غير ربحي يخدم المصلحة العامة،  يشير مصطلح منظمة غير حكومية في هذا الأمر إلى كل من منظمات غير حكومية أهلية أجنبية ما لم يحدد النص هوية المنظمة في إشارته لها. 2- يقصد بمصطلح منظمة غير حكومية أهلية أي منظمة غير حكومية تم تأسيسها خارج العراق ويكون مكتبها أو مقرها المسجل داخل العراق.3- يقصد بمصطلح منظمة غير حكومية أجنبية أي منظمة غير حكومية تم تأسيسها خارج العراقي ويكون مكتبها أو مقرها الرئيسي المسجل خارج العراق) ، بالإضافة إلى ما ورد في القانون المدني رقم 40 لسنة 1951 المعدل حينما ذكر بان (الشخص معنوي ينشأ بتخصيص مال مدة غير معينة ذي صفة إنسانية أو دينية أو علمية أو فنية أو رياضية دون قصد إلى أي ربح مادي)[42][42]
  5. الممتلكات العامة وهي الأموال العامة التي تعود ملكيتها إلى الدولة او الأشخاص العامة وعلى وفق ما ورد القانون المدني باعتباره أموالا عامة العقارات والمنقولات التي للدولة أو للأشخاص المعنوية والتي تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى القانون[43][43]
  6. الممتلكات الخاصة وهي الأموال التي تعود ملكيتها إلى الأفراد او القطاع الخاص من شركات أو منظمات خاصة ذات شخصية معنوية وتشمل الأموال والحقوق لان المال هو كل حق له قيمة مادية[44][44]

وفي هذا العنصر نجد إن الأثر الجرمي لفعل الإرهاب وعلى وفق ما ورد في القانون العراقي يستهدف الأفراد والجماعات والمؤسسات الحكومية مثلما نص عليه في بعض القوانين العربية ومنها القانون المصري حينما ذكر في نص المادة (86) من قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1937 المعدل بذكره لعبارة الأشخاص المستهدفين بالعمل الإرهابي كما عدد بعض الأوصاف التي تدخل في مفهوم الممتلكات العامة والخاصة وفي القانون المغربي عند تعداده للأفعال الداخلة في وصف العمل الإرهابي

العنصر الثالث : العلاقة السببية بين الفعل والنتيجة

كل فعل يرتكب سواء كان فعل ايجابي أو سلبي إذا لم يحدث نتيجة او لم يكن السبب في حدوث هذه النتيجة  فانه لا يشكل جريمة ، وأهمية هذه العلاقة السببية تكمن في ربطها بين الفعل والنتيجة الذي سيشكل الركن المادي للجريمة، إلا أن ذلك لا يحدث دائما ، إذ تتظافر جملة من الأسباب في إحداث النتيجة الجرمية فهل يسأل الجاني أم يعفى ؟ الجواب هو لا يسأل الجاني إلا على النتيجة الناشئة عن فعله هو لا غيره وظهرت في هذا الاتجاه عدة نظريات منها نظرية تعادل الأسباب التي يرى أنصارها بان النتيجة لم تحدث إلا بتوفر مجموعة من العوامل التي ساهمت بحدوث النتيجة الجرمية فان فعل الجاني يكون مع العوامل الأخرى السبب في إحداث تلك النتيجة لان العوامل الأخرى بدون فعل الجاني لا يمكنها أن تحقق تلك النتيجة[45][45]، وعند النظر إلى قانون العقوبات العراقي نرى انه قد اخذ بهذه النظرية حينما أشار في المادة (29) إلى إمكانية مسائلة الجاني عن مساهمته في إحداث النتيجة[46][46] ويرى بعض الكتاب أن نص المادة المذكورة أنفا قد أخذت بتلك النظرية مع إيجاد ضوابط محكمة تتمثل في ربط الفعل بالنتيجة ربطا صحيحا يحدد ما للفعل من اثر في حدوث النتيجة ومدى مسؤولية فاعله[47][47]ومن تطبيقات القضاء العراقي ما جاء في منطوق قرار محكمة التمييز المرقم 31/موسعة ثانية /1990 في 12/4/1990 ( ان المتهمين قد اشتركا بإطلاق النار على المجنى عليه (م) وأدى ذلك الإطلاق إلى قتله وبذلك تترتب المسؤولية على كل واحد منهم لان فعل الإطلاق الذي صدر من كل منهم أدى إلى نتيجة قتل المجنى عليه)[48][48]. ونستدل من خلال ما تقدم إن الفعل من الوجوب أن يرتبط بعلاقة كاملة في إحداث النتيجة الجرمية حتى نتمكن من إدراجه ضمن الأعمال التي أشار إليها نص قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005 .

العنصر الرابع : تحقيق غايات إرهابية

إن نص المادة (4) من قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005 حينما وصف الأفعال التي تشكل إعمال إرهابية لم يكتفي بالوصف لان معظم هذه الأفعال كانت قد جرمتها القوانين العقابية النافذة وعلى وفق ما ورد ذكره أنفا وإنما اقرنها بشرط تحقيق غايات إرهابية من خلال نشر الرعب وإثارة الخوف والهلع بين الناس الذي سيكون محلا للبحث عند التطرق إلى الأركان المكونة للجريمة الإرهابية لكن سنقف عند عبارة تحقيق غايات إرهابية ، ولابد من الإشارة إلى أن هذه العبارة تعتبر من المآخذ على تعريف الإرهاب في القانون المذكور، إذ انه لم يحدد تعريف صريح للإرهاب وإنما عاد يدور في فلك التوصيف الغائي للفعل، إلا إن الغاية والهدف من وراء اقتراف هذه الجريمة يعد الضابط الأقوى لتميز هذه الجريمة عن غيرها و أياً كان الهدف سياسيا أو اجتماعياً أو أيديولوجيا[49][49]. بالإضافة إلى أن خطورة هذه الجريمة من حيث الأثر الجسيم الذي تحدثه بحاجة إلى ربطها بأهداف وغايات هي غير الأهداف التي ترمي إلى تحقيقها الجرائم الاعتيادية وذلك ناجم من كونها تتكون أحيانا من عدد من الجرائم المركبة والمعقدة وتتكون من سلسلة ن الجرائم المتداخلة والمتتابعة فالعنف الذي تسفر عنه العملية الإرهابية ليس سوى حلقه من حلقات العمل الإرهابي فطبيعتها وسعة نطاقها وارتباطات منفذيها ومن يقف خلفها تجرى بمخالفة عدد من القوانين المحلية والدولية، وفي أحيان كثيرة تستخدم وسائل مشروعة لارتكاب جرائم إرهابية ذات خطر عام على المجتمع، مما يقتضي أن يرتبط هذا العمل بالهدف الذي يسعى إليه في نشر الرعب وإيجاد وصف لفعل إرهابي ، كما يرى البعض إن التوصيف وربط الأفعال بالغايات يكون أحيانا عبارة عن محاولة المواءمة ما بين حماية الحقوق والحريات العامة، التي يجب أن تكون مكفولة للأفراد تحت كل الظروف، وبين ضرورة أن تكون هناك إجراءات ذات طابع خاص(استثنائي) للتعامل مع ظاهرة استثنائية تهدد أمن وسلامة أولئك الأفراد ومجتمعاتهم. وهي ظاهرة الإرهاب رغم عدم الاتفاق على مفهوم ثابت للإرهاب[50][50]، ومن الإشكاليات التي تثيرها هذه المفردة هو ذات الإشكال الذي تتعرض له مفردة الإرهاب لوجود موقفين مختلفين من ظاهرة الإرهاب، من حيث الأحكام القيمية التي يطلقها كل موقف على الإرهاب وبغض النظر عن كل ما نسمعه اليوم من مواقف سياسية معلنة، الموقف الأول، موقف عدائي يرفض الإرهاب بصورة قطعية ويعمل بمختلف الوسائل لمحاربته والقضاء عليه. ويعده وسيلة شنيعة ولا أخلاقية تخالف جميع القوانين والقواعد والأعراف التي تنظم المجتمع والحياة الجماعية، وتنال من القيم الإنسانية العامة والحريات الفردية والعامة،أما الموقف الثاني فهو الموقف المؤيد للإرهاب، وإتباعه فئتان، فإما أن يكونوا ملتزمين بعقيدة إيديولوجية سياسية تؤيد العنف كوسيلة للتغيير الاجتماعي او السياسي، وإما أن يكونوا، هم أنفسهم، إرهابيون وأعضاء في منظمات تمارس الإرهاب السياسي، ويرى أتباع هذا الموقف إن للإرهاب إمكانية فضلى لتحرير المجتمعات المضطهدة والمستعبدة من قبل المجتمعات القوية أو من أو الديكتاتوريات الجماعية والفردية على السواء. لذلك فان أي فعل أو نشاط إذا لم يكن يحقق غايات إرهابية فانه لا يخضع لأحكام قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005،. كما يرتب آثار مهمة من حيث العقوبة المقررة والمحكمة المختصة التي ينعقد لها الاختصاص النوعي والمكاني . وقسم بعض الكتاب الأهداف أو الغايات الإرهابية إلى نوعين مباشرة وغير مباشرة[51][51]

الفرع الثاني

وسائل تنفيذ الجريمة الإرهابية

الإرهاب لم يقف عند نوع معين من الوسائل والأساليب التي ينفذ بها عملياته فهو أعمى لا يرى إلا الدمار والتخريب والترويع، لكن من الممكن أن نحدد بعض الوسائل الأكثر انتشارا في تنفيذ هذه العمليات بالإضافة إلى أن قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005 قد ذكر بعض هذه الوسائل وان كانت على سبيل المثال وليس الحصر ويوجد نوعين من هذه الوسائل منها المادية والأخرى غير مادية لذا سأعرض للأمر على وفق ما يلي : ـ

أولاً : الوسائل المادية

  1. التفجير ( ( bombingوهذه الوسيلة من اخطر الوسائل لأنها تحقق خسائر كبيرة بين الأفراد من خلال استخدام مواد شديدة الانفجار مثل الديناميت والسي فور وغيرها من المواد الداخلة في صناعة القنابل  وتنوعت أنماطها من قنابل بدائية الصنع إلى قنابل ذكية ولاصقة وغيرها مما تشهده الساحة العراقية في الوقت الحاضر‌وتعد هذه الوسيلة الأسلوب الأكثر شيوعا واستخداما وانتشارا في معظم الجرائم الإرهابية على مستوى العالم ، وذلك لعدة أسباب من أهمها ، أنه الأسلوب الذي يمنح الفرصة الكافية للإرهابي لإكمال العملية بنجاح مع إمكانية الانسحاب من مسرح الجريمة دونما القبض عليه أو اكتشافه ، إضافة إلى أن هذا الأسلوب يتميز في أنه يحدث في حال وقوعه قدرة عالية على جذب الانتباه من قبل الجماهير ومن قبل وسائل الإعلام ، وبذلك تتحقق الغاية المرجوة ، وهي الرعب والإثارة في الجماهير والتأثير السلبي في موقف السلطة السياسية مع التقليل من حجم الأفراد المشاركين في تنفيذ الجرائم الإرهابية وتشير الإحصائيات إلى إنها تتصدر قائمة العمليات الإرهابية، إذ تحتل نسبة 46% من مجموع العمليات الإرهابية في العالم[52][52]
  2. الهجوم (attacks) ويقصد به استخدام التكتيك العسكري المفاجئ والمخطط له تخطيطا دقيقا بهدف ترويع الخصم باستخدام الأسلحة التقليدية وغير التقليدية ، وفي إحدى الإحصائيات الصادرة عام 2005 شكل هذا الأسلوب المرتبة الثانية بنسبة 22% من مجموع الجرائم التي حدثت[53][53]
  3. اختطاف الطائرات ( high jacking ) وهذا النوع من الجرائم يكون باستيلاء مجموعة من الأفراد أو احد الإرهابيين على الطائرة إثناء تحليقها في الجو وتهديد طاقمها بالقتل لهم أو للركاب وإرغامهم على التوجه إلى مطارات محايدة أو صديقة للإرهابيين من اجل المساومة والابتزاز للحصول على مكاسب مثل إطلاق سراح بعض الإرهابيين من رفاقهم المودعين في السجون أو الحصول على مكاسب مادية مقابل الإفراج عن الرهائن. وهذا الأسلوب لاحظ المراقبون انه قد ازداد بمعدلات مؤثرة وملحوظة في النصف الثاني من القرن الماضي[54][54].
  4. احتجاز الرهائن : وهو شكل آخر من أشكال الجرائم الإرهابية ويستخدم من قبل الجماعات الإرهابية من أجل الحصول على مكاسب سياسية تتعلق بمطالب التنظيمات التي يتبعونها ، والضغط على الحكومات والأنظمة السياسية الحاكمة لتحقيق مطالبها . وقد يسعى الإرهابيون إلى الحصول على مكاسب اقتصادية من أجل الحصول على الأموال اللازمة لاستمرار التنظيم .
  5. اختطاف الأفراد (kidnapping) ويتمثل باختطاف الضحية وسلبه حريته باستخدام أسلوب أو أكثر من أسلوب من أساليب العنف والاحتفاظ به في أماكن تعود للخاطفين وتخضع لحمايتهم ورقابتهم[55][55] القصد منه الحصول على الأموال  وفي التطبيقات القضائية في العراق ما جاء في نص قرار محكمة التمييز الاتحادية[56][56] المرقم 148/هيئة عامة /2007 في 24/1 /2007 واعتبر عملية الخطف إحدى جرائم الإرهاب إذا وقعت جريمة الخطف وتمت مساومة المخطوف على إطلاق سراحه لقاء فدية وقيام المتهمين بتعذيبه أثناء حجزه في ظل نفاذ قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005 فتطبق بحق الخاطف أحكام المادة الثانية الفقرة (8) من القانون المذكور و لا تطبق أحكام قانون العقوبات.  وهو شكل آخر من الجرائم الإرهابية ويوجه حيال الشخصيات السياسية خير مثال على ذلك اختطاف رئيس وزراء إيطاليا (الدو مورو ) في السبعينات من القرن الميلادي الماضي ، واختطاف وزراء بترول الأوبك في فيينا خلال الثمانينات
  6. المصادرة والابتزاز: وهي من الأشكال الشائعة التي تستخدمها التنظيمات من أجل الحصول على الأموال وذلك من خلال السطو المسلح ومصادرة بعض الأموال أو بابتزاز بعض الأشخاص أو الشركات على شكل الحراسة والحماية ، وقيام التنظيمات بالابتزاز تعد من وجهة نظرهم ضرورة قصوى تدعوها الحاجة لكي يتمكن من الاستمرار وتحقيق أهدافه
  7. الاغتيالات : وتوجه حيال الشخصيات المهمة والسياسية في النظام السياسي الحاكم والتي يعتقد التنظيم والإرهابيون أن اغتياله سيحقق شيئا من الأهداف التي حددها التنظيم ، ويعد السياسيون والموظفون الحكوميون ذووا المناصب الحساسة والشخصيات العامة في المجتمع أهدافا للتنظيمات المتطرفة وجماعاتهم الإرهابية ، مثل عملية اغتيال الشهيد محمد باقر الحكيم وعزالدين سليم وأبو ريشة على مستوى العراق واغتيال السادات على مستوى الوطن العربي واغتيال بنظير بوتو.
  8. تخريب وتدمير المنشآت المهمة : وهو شكل من أشكال الجرائم الإرهابية ويتم ذلك حيال المنشآت الاستراتيجية والحيوية والمهمة بتخريب وتدمير تلك المنشآت ، كما يتم ذلك حيال مراكز المعلومات والوثائق عن طريق سرقة المعلومات أو تدميرها أو تخريبها.
  9. استخدام الأسلحة النارية[57][57]والأسلحة النارية على أنواع مختلفة قد عرفها قانون الأسلحة رقم 13 لسنة 1991 إذ بين في البند (أولا ) من المادة (1) بان السلاح الناري هو المسدس والبندقية الاعتيادية غير سريعة الطلقات وبندقية الصيد، ولا يشمل المسدسات التي تستعمل في الألعاب الرياضية والبنادق الهوائية[58][58]. وأضيفت الأسلحة الرشاشة والأسلحة الآلية وغير الآلية التي تطلق منها ذخائر عيار 7,62 ملم او اقل والذخائر التي تطلقها[59][59]وهذه الأسلحة يستخدمها الإرهابيون في تنفيذ جرائمهم .
  10. الأسلحة الحربية وهي الأسلحة المستعملة من قبل القوات المسلحة عدا ما هو مبين في الفقرة أعلاه الخاصة بالأسلحة النارية[60][60]. وتشمل أي أنظمة من أنظمة التسليح أو الذخائر أو المتفجرات أو أجهزة التفجير ومن أي نوع مصممة للاستخدام العسكري[61][61] ويدخل في مفهومها جميع الأنواع الأخرى من الأسلحة من البندقية الرشاش وحتى الصاروخ مرورا بمدافع الهاون والرشاش الثقيل.
  11. الأسلحة ذات التصنيف الخاص وتشمل المتفجرات وأجهزة التفجير أو إشعال الحرائق او القنابل اليدوية  والصواريخ والأسلحة التي لا يمكن إطلاقها إلا من قبل  زمر أو مجاميع مثل أسلحة الدفاع الجوي[62][62]
  12. العتاد الحربي وتمثل الذخيرة المستعملة في السلاح الحربي ويدخل ضمن هذا المفهوم قذائف الهاون والمدفعية والألغام والمقذوفات الصاروخية وغيرها والعتاد العادي وهو المستخدم في الأسلحة النارية.
  13. الأدوات الجارحة مثل السيوف والسكاكين والمديات مما يستخدم في الطعن و الذبح وحز الرقاب أو من الآلات المعدة لغرض الإيذاء أو مادة محرقة أو آكلة أو ضارة[63][63].
  14. الأحجار والمقذوفات التي تسبب الضرر  في وسائل النقل مثل الطائرات والسفن والقطارات وأي وسيلة نقل أخرى[64][64]

ثانيا : الوسائل غير المادية

توجد اكثر من وسيلة من الوسائل غير المادية التي يحقق فيها الإرهابيون أفعالهم ومنها :ـ

  1. الإعلام : وهو احد العوامل التي تلعب دورا مهم في صياغة الذهنية الإنسانية على اعتبار أن وسائل الإعلام هي المصدر الأهم لتدفق الرموز وبالتالي المكون الأساس للصورة المعبرة عن العالم في العقل البشري، إضافة إلى أن الخطاب الإعلامي هو المعبر عن التوجه السياسي ومجسدا للأهداف التي تضعها الجهة القائمة على الاتصال أو الوسيلة الإعلامية، ومن أهم الأحداث أو الظواهر التي تشغل بال البشرية في الوقت الراهن هي ظاهرة (الإرهاب) المفهوم والعملية، ولهذا الحدث صورة معقدة إن كان في علاقاتها الداخلية أم الخارجية، وتعقيد صورة الإرهاب تـأتي من مستويين[65][65]، لذلك فانه يعتبر أهم الوسائل غير المادية التي تشكل وسيلة تنشر من خلالها الأفكار الإرهابية كما تساهم في نشر الرعب والتخويف بين الناس من خلال الأخبار والنشرات والتقارير التي تنشرها بكل أشكال الإعلام المرئي والمسموع والمقروء، بالإضافة إلى الإعلام الالكتروني، كما إن التطور الذي حصل في وسائل الاتصال وظهور القنوات الفضائية المفتوحة والشبكة الدولية للمعلومات التي ساهمت في ترويج أخبار الإرهاب ونشر أفكار المنظمات الإرهابية دون أي مقابل ومن الواضح أن الإرهابيين يخططون أعمالهم مع أخذ وسائل الإعلام كاعتبار رئيسي،.وهم يختارون الأهداف والموقع والتوقيت طبقا لما تفضله وسائل الإعلام، محاولين تحقيق المعايير المشترطة من حيث كون الحدث يستحق النقل كخبر والجداول الزمنية لوسائل الإعلام ومواعيدها النهائية، ويلفق الإرهابيون ويعدّون وسائل بصرية ، كالأفلام ولقطات الفيديو للهجمات والاعترافات المنتزعة من الرهائن، والمقابلات المسجلة وبيانات الولاء من مرتكبي العنف ، في نفس الوقت الذي يقدمون فيه بيانات صحفية وأخبارا مسجلة على أشرطة الفيديو، بحرفية  عالية المستوى[66][66]، وهذا من أهم الأسباب الرئيسة في انتشار الإرهاب في العالم، وفي العراق اكتشف الإرهابيون إن وسائل الإعلام تبث صور جرائمهم، مما يعطيهم زخم قوي ، وبعض هذه الأعمال مرتبطة بما تبثه وسائل الإعلام من أحداث ونشاطات[67][67] وكذلك المساهمة في التواصل بين الارهابيين ومن الأمثلة على ذلك قرار هيئة الإذاعة البريطانية في 5/ يوليو/ 1979 بإذاعة الحديث المسجل للقاء الذي أجرته مع قاتل عضو البرلمان وسكرتير حكومة الظل (ايري نيف)      Airey neave  في 30 مارس1979، فكان القاتل احد أعضاء جيش التحرير الايرلندي  ( Inle  The irishnationol ) وهي منظمة لم تكن معروفة قبل إذاعة المقابلة إلا لعدد قليل من الأفراد وبرر القائل عملية القتل بعبارات كانت تمثل دعاية وترويج للأفكار التي تسبب في التعريف بالمنظمة لدى ملايين من المستمعين كما إنها تسببت في أعمال إرهابية أخرى[68][68]، ويرى الناقد الأمريكي بارينتي في كتابه (اختراع أو فبركة الحقيقة) (إن تحديد من هو إرهابي ومن ليس إرهابيا أمر تقرره سياسة وسيلة الإعلام التي تصفه) [69][69] ، وهذا القول إن هو إلا دليل قاطع على العلاقة الجوهرية بين الإعلام والإرهاب على الأقل في وجه من وجوهه، لذلك فان الإرهاب الإعلامي هو احد وجوه الإرهاب الذي تمارسه الأطراف المتصارعة دوليا، واستخدمت هذه العقيدة منذ زمن بعيد، ومنذ إن بدأت العلاقة بين المتحاربين تتعقد وتبحث لها عن طرائق غير تقليدية. فكانت الحرب النفسية والدعاية ومن ثم الإرهاب الإعلامي كأحد وجوه تجميع كل الإمكانيات المذكورة وتجسيدها في رموز خطابية ترسل من خلال وسائل الإعلام[70][70]،
  2. التهديد بالمعلومات الكاذبة : وهو إحدى العمليات التي يستخدمها الإرهابيون ، وصحيح أنها لا تؤدي إلى حوادث إرهابية حقيقية ، إلا أنها تحقق آثار إيجابية للإرهابيين ، منها : إنهاك الجهاز الأمني والسلطات المختصة ومنها إثارة الرعب في المجتمع وخلق حالة من الفزع لدى المواطنين ، كما أنها تساعد الإرهابيين على قياس الثغرات الأمنية ومدى قدرة الأجهزة الأمنية في التفاعل مع الحالة[71][71] .

2.  البريد الإلكتروني  : إن البريد الإلكتروني خدمة تسمح بتبادل الرسائل والمعلومات مع الآخرين عبر شبكة للمعلومات، وتعد هذه الخدمة من أبرز الخدمات التي تقدمها شبكة الإنترنت، لما تمثله من سرعة في إيصال الرسالة وسهولة الإطلاع عليها في أي مكان، فلا ترتبط الرسالة الإلكترونية المرسلة بمكان معين، بل يمكن الإطلاع عليها وقراءتها في أي مكان من العالم، وعلى الرغم من أن البريد الإلكتروني أصبح أكثر الوسائل استخدامًا في مختلف القطاعات، وخاصة قطاع الأعمال لكونه أكثر سهولة وأمنا وسرعة لإيصال الرسائل إلا أنه يعد من أعظم الوسائل المستخدمة في الإرهاب الإلكتروني، من خلال استخدام البريد الإلكتروني في التواصل بين الإرهابيين وتبادل المعلومات بينهم، بل إن كثيرًا من العمليات الإرهابية التي حدثت في الآونة الأخيرة كان البريد الإلكتروني فيها وسيلة من وسائل تبادل المعلومات وتناقلها بين القائمين بالعمليات الإرهابية والمخططين لها. وكذلك يقوم الإرهابيون باستغلال البريد الإلكتروني في نشر أفكارهم والترويج لها والسعي لتكثير الأتباع والمتعاطفين معهم عبر المراسلات الإلكترونية. ومما يقوم به الإرهابيون أيضًا اختراق البريد الإلكتروني للآخرين وهتك أسرارهم والإطلاع على معلوماتهم وبياناتهم والتجسس عليها لمعرفة مراسلاتهم ومخاطباتهم والاستفادة منها في عملياتهم الإرهابية. [72][72]

 المطلب الثاني

ذاتية جريمة الإرهاب وطبيعتها

الفرع الأول

ذاتية الجريمة

 

نظرا لعدم وجود تعريف شامل ومحدد للإرهاب فان الآثار المترتبة عليه أدت إلى الخلط بينه وبين مجموعة الأوصاف الأخرى إلا انه يختلف عنها بجملة من المزايا وسأعرض لها على وفق العرض التالي : ـ

  1. الإرهاب والعنف السياسي

هناك خلط بين الإرهاب والعنف السياسي بسبب التقارب الشديد القائم بينهم ، فكلاهما يرمي إلى تحقيق أهداف وغايات سياسية ويمارسها بصورة منظمة لتحقيق تلك الأهداف من خلال استخدام القوة أو التهديد باستخدامها . وعلى الرغم من هذا التداخل توجد فوارق دقيقة بين المفهومين . فالعمليات الإرهابية غالباً ما تهدف إلى تحويل الأنظار إلى قضية تهم الإرهابيين , بينما يسعى القائمون بالعنف السياسي إلى تحقيق أهداف مغايرة ليست بالضرورة إثارة الرأي العام وجلب انتباهه. وتكون أهداف العنف السياسي أكثر ضيقاً وتحديداً وتسعى إلى هدف مباشر , فالإرهاب يتعدى الهدف المباشر الذي وقع عليه الإرهاب بنية توجبه رسالة أو الإيحاء إلى طرف أخر لتحذره من اتخاذ قرار أو الرضوخ إلى مطالب الإرهابيين إذا الاختلاف الجوهري بين العنف السياسي والإرهاب هو في كون الأول وسيلة أو أداة , بينما الإرهاب هو ناتج العنف . فاغتيال شخصيات سياسية أو اجتماعية مهمة هو نوع من العنف إذا كان بسبب هدف سياسي واضح أو لمجرد التخلص من شخصية غير مرغوب فيه ، في حين يكون إرهاباً إذا كان قصد الاغتيال زرع الذعر والرعب في نفوس القياديين السياسيين أو إثارة وضع من عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي[73][73]

  1. الإرهاب والعدوان

العدوان مفهوم يختلف عن الإرهاب حيث عرفته الأمم المتحدة بموجب المادة (1) من الملحق الصادر بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314 بدورتها التاسعة والعشرين في 14/ كانون الأول /1974 (العدوان هو استخدام القوة المسلحة من جانب دولة ضد سيادة دولة أخرى أو وحدتها الإقليمية أو استقلالها السياسي أو بأي أسلوب أخر يتناقص وميثاق الأمم المتحدة)[74][74]، ويختلف العدوان عن الإرهاب في أن الأول قد يكون وسيلة من وسائل الإرهاب أو لا يكون , وقد يهدف إلى تحقيق غاية معينة أو قد يكون لمجرد الاعتداء , وأن أسباب العدوان تكون محل استنكار من قبل الأفراد والمجتمعات والدول , بينما تكون دوافع الإرهاب مقبولة لدى بعض الأطراف ونظرا للطابع الدولي لبعض جرائم الإرهاب إلا أن فقه القانون الدولي يميز بينها وبين العدوان إنها ترتكب من قبل أفراد أو عصابات أو جماعات للمساس بالحقوق والحريات الأساسية أما العدوان فانه يقع من قبل دولة ضد أخرى[75][75]

  1. الإرهاب و الحرب

.الحرب صراع مسلح بين دولتين أو اكثر لفرض إرادة الطرف المنتصر على المغلوب، وأوجه تباين الحرب عن الإرهاب تتخلص في أن للحرب قوانين وقواعد مقررة ومعروفة دولياً تنظمها[76][76], بينما ليس للإرهاب غير المشروع قواعد أو أعراف دولية حيث يرى بعض كتاب الفقه الإسلامي إن الإرهاب نوعين إرهاب مشروع وإرهاب غير مشروع، ومن ناحية أخرى تكون الحرب عادة صراعاً بين دول، بينما الإرهاب في الغالب عبارة عن جماعة اومنظمة تضرب في الزمان والمكان الذي تريده ولا تتوقع غالباً رداً مقابلاً مباشراً، وتحدث أثناء الحرب عمليات إرهابية ، ولكن لا يشترط أن تحدث الحرب في أثناء الأحداث الإرهابية أو بعدها, وأن جرائم الحرب التي ترتكب من قبل الأطراف المتحاربة منصوص عليها في قانون الحرب ( القانون الدولي الإنساني ) , في حين لم تقتن جرائم الإرهاب بعد[77][77]

  1. الإرهاب وحرب العصابات

حرب العصابات أسلوب للقتل المحدود تقوم به جماعات ضد قوة معادية نظامية صغيرة لا تخضع لقواعد ثابتة وتتميز بالمباغتة والاستخدام المرن للقوات لكسب المبادأة، ويلتقي الإرهاب مع حرب العصابات في التقائهم على عنف منظم يحمل معه أهداف سياسية،  أما أوجه الاختلاف مابين الاثنين فهي : ـ

           ‌أ-   حرب العصابات تعتمد في الأغلب على الدعم المادي والمعنوي والمأوى من السكان المحليين , بينما لا يتمتع الإرهاب بقواعد إسناد ثابتة

          ‌ب-  مسرح عمليات الإرهاب يتركز غالباً في المناطق الحضرية أو المدن , بينما الميدان الرئيس لحرب العصابات المناطق الجبلية والأرياف ومراكز تجمع القوات النظامية

           ‌ج-   تستهدف حرب العصابات استنزاف العدو وتحرير الأرض التي يحتلها أو التخلص النهائي من وجوده العسكري , بينما يستهدف الإرهاب الدعاية ولفت النظر وإثارة المشاريع لكسب ود الرأي العام تجاه القضايا التي يعمل من أجلها الإرهابيون , أو ابتزاز الجماعات والسلطات المنافسة . ليست هناك ترجمة محددة لعبارة Guerrilla warfare أو Guerrilla فهي مرة حرب العصابات أو الحرب الشعبية أو الحرب الثورية[78][78] ويطلق عليها البعض حركات المقاومة أو التحرير , وكلمة Guerrilla تعني الحرب الصغيرة , فهي تصغير لكلمة حرب بالأسبانية وفي هذا الصدد يقول "تشي غيفارا" : " إن حرب العصابات هي مرحلة من الحرب التقليدية , ويجب أن تسير وفق قوانينها, لكن باعتبار وجهها الخاص, تتضمن حرب العصابات قوانين إضافية من الواجب أن تخضع لها[79][79]وهناك من يعرف مقاتل العصابات بأنه الشخص الذي يحارب الجيوش الديكتاتورية بأساليب غير تعاقدية , وهو ثائر سياسي, ومواطن غيور على بلده يحارب من أجل تحريرها وهو صديق للشعب ومحب للحرية[80][80]من خلال ما تقدم يتبين أن حرب العصابات هي نضال جماهيري , فالعصابة هي تلك المجموعة الصغيرة المسلحة التي تكمن قوتها في جماهير الشعب, بل أكثر من ذلك فرجال العصابات هم من المتطوعين ومن ثمة فهي تستند إلى الدعم الشعبي , وعلى مشاركة الجماهير سواء من حيث حمل السلاح أو من حيث التموين ومد المقاومين بالذخيرة والمؤن[81][81]

           ‌د-    تمارس وحدات حرب العصابات أنشطتها بقوات عسكرية تقليدية من خلال الهجمات المفاجئة, حيث يتم التركيز على المباني الحكومية والجيش ومراكز الشرطة, بينما لا يفرق الإرهابيون بين الأهداف العسكرية والمدنية كما أنهم لا ينتظمون في وحدات عسكرية

           ‌ه-   ترتكز حرب العصابات على سند شعبي وحتى على مشاركة الجماهير سواء من حيث حمل السلاح أو من حيث التموين, وتأمين الملجأ, أما الإرهاب فهو مذموم من قبل الشعب حتى لو كان مؤيدا للقضية الاجتماعية او السياسية أو القومية

           ‌و-   الإرهاب يعمل عادة في المدن، وضمن مجموعات صغيرة لا تسعى إلى تحقيق نصر عسكري, وإنما فقط تدمير نفسي للخصوم, بينما حرب العصابات هي حرب فعلية أحد أطرافها جيش منظم والطرف الآخر هو العصابات التي تسعى إلى تحقيق نصر عسكري.

           ‌ز-   يوجد أيضا اختلاف عميق في التكتيك الذي تمارسه العصابات وكذلك التكوين والتدريب والتنظيم والتسليح عن المنظمات الإرهابية , كما يختلفان أيضا فيما يخص الفلسفة التي يستند عليها كل منهما .

           ‌ح-   حرب العصابات تستهدف البنية التحتية للدولة من مواصلات واتصالات ومصادر طاقة, بينما يهاجم الإرهابيون , رموز السياسة, كما أن رد الحكومة على الحملات الإرهابية يكون بتشديد نشاط الشرطة لو عن طريق التشريع بينما تستدعي حرب العصابات ردا عسكريا[82][82] .

  1. الإرهاب والجريمة المنظمة

الجريمة المنظمة عبارة عن عنف منظم بقصد الحصول على مكاسب مالية بطرق وأساليب غير شرعية[83][83]. وتختلف عن الجريمة الاعتيادية بأنها تأتي بعد تدبير وتنظيم وتنفيذ أفراد العصابة, وأساليبها السطو والاحتلال والقتل والتزوير .وتشترك الجريمة المنظمة مع الإرهاب بطبيعة العمل الذي يتميز بالعنف والتنظيم والقيادة عبر مجموعات أو منظمات تخطط للقيام بأعمالها بسرية ودقة , وأن كليهما يسعى لإفشاء الرعب والخوف والرهبة في النفس الموجهة إلى المواطنين والسلطات في آن واحد , إلا أن هدف الجريمة من ذلك الحصول على أموال الناس وردع رجال الشرطة عن التدخل والتصدي , في حين أن عمليات الإرهاب قد ترهب المواطنين لإثارة الرأي العام ضد السلطات وإظهار عجزها عن حمايتهم ، ويختلف الإرهاب عن الجريمة المنظمة بأن وراءه دوافع تتمثل في قناعة الإرهاب التامة بفكرة أو قضية مشروعة من وجهة نظره, بينما تقف وراء المجرم دوافع ذاتية ضيقة, وفي حين يترك الفعل الإجرامي تأثيراً نفسياً لا يتعدى نطاق ضحايا العمليات الإجرامية , فأن العمليات الإرهابية يتجاوز أثرها نطاق الضحايا كما سبق وأن بينا , كما أن أساليب التدريب والتجهيز والتسليح هي الأخرى مختلفة بين الطرفين[84][84]

  1. الإرهاب وحركات التحرر

تقوم وسائل الأعلام الغربية بالخلط والتشويه المتعمدين بين الإرهاب وحركات التحرر لإضفاء عدم الشرعية على الأخيرة . إلا أن استعمال القوة من قبل حركات التحرر الوطني ضد الأنظمة الاستعمارية أو الاستبدادية والعنصرية وضد أشكال السيطرة الأجنبية ,هو حق مشروع لا علاقة له بمسألة الإرهاب مادام سلوك المقاتلين من الطرفين تحكمه الاتفاقات الدولية والتاريخ حافل بالمجازر التي نفذتها الدول الاستعمارية وراح ضحيتها آلاف المقاومين و ناشطي حركات التحرر . حيث تميزت الفترة التي صاحبت الحرب العالمية الثانية بانتشار حركات المقامة لمواجهة الاحتلال النازي لاسيما في فرنسا . ففي عام 1939 واستنادا لأحكام محكمة لاهاي لم يتمتع بصفة المحاربين غير حركات المقاومة المنظمة واستغلت المانيا النازية هذه الثغرة واعتبرت أفراد المقاومة إرهابيين وأعدمت كل من وقع في قبضتها[85][85]، ويحدث هذا الخلط إذا ما استعملت القوة من قبل أفراد منتمين إلى حركات التحرر الوطني أو يعملون باسمها ضد أهداف مدنية خارج أراضي الدولة العدو ، وهناك عدة اتجاهات في مسألة الإرهاب وحركة التحرر الوطني:

     ‌أ-   اتجاه يرى ضرورة التمييز بين أنشطة تمارسها حركات سياسية ثورية تحاول تحقيق مصير شعوبها واستقلالها وبين الإرهاب، فالعنف الذي تمارسه هذه الحركات مسوغ وله مبرراته , في حين أن عنف الإرهاب يهدد أرواح الأبرياء ويهدد بالخطر علاقات التعاون والصداقة بين الدول، وهذا هو رأي أغلب فقهاء القانون الدولي .

    ‌ب-  اتجاه لا يميز بين تلك الأنشطة والأفعال السابقة , ويعدها جميعاً من قبيل الأعمال الإرهابية , وهذا هو الموقف في الغرب , وأن سبب الاختلاف بين الاتجاهين يرجع إلى سبب الاختلاف في المواقف حول حركات التحرر نفسها . فالمؤيدون يرون أنها حركات ثورية

وما زال الخلاف حول شرعية الكفاح المسلح في سبيل الحرية والاستقلال وشرعية العنف الذي يستخدمه، محتدماً بين الكتلة الغربية من جهة ودول العالم الثالث من جهة أخرى، إلا أن المجتمع الدولي راعى هذا الجانب وعرف المحاربين من السكان المدنين الذين يندفعون في مقاومة المعتدي دون أن يكون لهم الوقت في تنظيم صفوفهم . حيث اعترفت المادة الثانية من الفصل الأول من القسم الأول من اللائحة الملحقة المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية الموقعة في لاهاي بتاريخ 18/ تشرين الأول / 1907 ، بان أبناء الشعب القائم أو المنتفض في وجه العدو بأنهم محاربين ونصها  (( سكان الأراضي غير المحتلة الذين يحملون السلاح من تلقاء أنفسهم عند اقتراب العدو ، لمقاومة القوات الغازية ، دون إن يتوفر لهم الوقت لتشكيل وحدات مسلحة نظامية طبقا لأحكام المادة (1) ، يعتبرون محاربين شريطة إن يحملوا السلاح علنا وان يراعوا قوانين الحرب وأعرافها))[86][86]. أما فيما يتعلق بالمليشيات والمتطوعين من قوات التحرير فقد عالجت أمرهم المادة الأولى من الفصل الأول من القسم الأول من اللائحة الملحقة المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية الموقعة في لاهاي بتاريخ 18/ تشرين الأول / 1907والتي تمنح أفراد هذه المليشيات صفة المحارب النظامي ، إذا توافرت فيه الشروط الأربعة الآتية :

  1. أن يكونوا تحت أمرة شخص مسئول .
  2. أن يحملوا علامة مميزة ثابتة يمكن تبينها عن بعد .
  3. أن يحملوا السلاح علنا
  4. أن يراعوا في عملياتهم قوانين الحرب وأعرافها.

أما على مستوى الوطن العربي فقد شاركت دول الخليج العربي في اجتماعات اللجنة القانونية للجمعية العامة للأمم المتحدة عامي 2001 و 2002 التي خصصت لصياغة اتفاقية بشان الإرهاب إذ أكدت جميعها على التعاون في مجال مكافحة الإرهاب على أن لا تعد حركات التحرر الوطني من بين الأنشطة الإرهابية وهذا ناتج عن خلفية الصراع العربي الصهيوني[87][87]، وأشارت الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب في نص الفقرة (أ) من المادة الثانية من الباب الأول إلى أن عمليات الكفاح المسلح ضد الاحتلال الأجنبي والعدوان من اجل التحرر وتقرير المصير وفقا لمبادئ القانون الدولي ، لا تعد من جرائم الإرهابية[88][88]

  1. الإرهاب والجريمة السياسية

إن من أوجه الشبه بين الإرهاب والجريمة السياسية هو الاتفاق على عدم وجود تعريف واضح ومحدد للجريمة السياسية حيث لم يستقر الفقه الجنائي على تعريف محدد للجريمة السياسية ، فقد عرفها مجموعة من الفقهاء على وفق ما يلي : ـ

  1. الفقيه ( دارتون ) وهو يمثل الفقه الإنكليزي بان الجريمة السياسية هي ( الجريمة ذات الطابع السياسي التي تلازم الاضطراب السياسي وتشكل جزء منه ) وهذا الوصف يعبر عن المذهب المادي الذي يحكم الفقه الإنكليزي
  2. الفقيه (دالوز)  ( الجريمة التي تقترف وتكون السياسة هي الغرض او الدافع إليها )
  3. فابريجيت ( الأعمال التي يقصد منها بطرق جنائية تعديل أو تحوير أو هدم أو قلب النظام السياسي وإثارة اضطرابات سياسية أو كراهية لنظام الحكم )
  4. فيدال ( توسع في المفهوم ووسعها لتشمل امن الدولة الداخلي والخارجي
  5. محمود إبراهيم إسماعيل بان الجريمة السياسية هي تلك الأفعال المجرمة التي تصطدم مع النظام السياسي للدولة سواء من الداخل أو الخارج والمميز هو طبيعة العمل السياسي
  6. المؤتمر الدولي لتوحيد القوانين العقابية المنعقد في كوبنهاكن سنة 1935 وكان تعريفه أوسع من غيره حيث بين بان الجريمة السياسية هي الجريمة التي تقترف وتكون السياسة هي الغرض أو الدافع إليها)[89][89]

  ووجه الاختلاف بين الإرهاب والجريمة السياسية إن الجريمة السياسية تستهدف النظام السياسي والحكومات أما الإرهاب فانه يستهدف الأفراد دون تحديد كما إن الجريمة السياسية أما من حيث الغرض فان الجريمة السياسية تهدف إلى أغراض سياسية إما الإرهاب فانه يهدف إلى إثارة الرعب بين الناس .

الفرع الثاني

أنواع جرائم الإرهاب وطبيعتها

جريمة الإرهاب لها طبيعة خاصة بها وسمات تميزها عن سواها وهذا ما خلق التنوع في توصيفها وسأعرض للأمر على وفق ما يلي:ـ

أولا  : سمات الجريمة الإرهابية

أن من أهم تلك السمات التي تتسم بها الجرائم الإرهابية تميزها عن غيرها من صنوف الجرائم الأخرى ، ما يلي:  ـ

   ‌أ-   ‌استخدام العنف أو التهديد به : وذلك كأساليب عمل وليس كغايات في حد ذاتها ، من أجل إحراز مكاسب ضد ضحايا مستهدفة ، وهذه الضحايا قد لا تكون بالضرورة ضحايا محددة ومقصودة بذاتها ، وذلك لأن العملية الإرهابية في حد ذاتها تتضمن العنف والترويع ، سواء استخدم العنف فعليا أو تم التهديد به ، ويعود ذلك إلى أن هناك ارتباطا مباشرا وقويا بين العنف والإرهاب ، باعتبار إن الأول يحقق أهداف الثاني

  ‌ب-  الرعب والتخويف لضحاياه : إذ لا يهدف الإرهابيون إلى القضاء على أرواح و أجساد الضحايا وممتلكاتهم فحسب ، بل يحرصون على زرع الرعب والخوف في نفوس جميع أفراد المجتمع المقصود ، وهو هدف مهم تسعى المنظمات الإرهابية إلى تحقيقه .

   ‌ج-   انتقاء الأماكن والضحايا ووسائل المواصلات المقصودة بعناية فائقة ، واختيار أكثرها أهمية للرأي العام وأكثرها إحراجا للنظام السياسي ، ومراعاة أيهما سيحقق تأثيرا إعلاميا أكثر ، فمثلا تم اختيار برجي التجارة العالمي لما كانا يمثلانه بالنسبة للاقتصاد والشعب الأمريكي

   ‌د-   استخدام عنصر المفاجأة بالنسبة للأجهزة الأمنية المختصة : وذلك عند تنفيذ الجرائم الإرهابية ، إذ بالرغم من الإجراءات الأمنية الوقائية التي تحيط بالأماكن أو الشخصيات أو وسائل المواصلات الهامة والمتوقع تعرضها لعمليات إرهابية ، إلا أن التنظيمات المتطرفة تستغل الثغرات الأمنية وتفاجئ الجهات الأمنية بتنفيذ عملياتها الإرهابية .

   ‌ه-   عدم مراعاة إمكانية تعرض الأطفال والشيوخ والنساء كضحايا للعمليات الإرهابية: فقد يكون ذلك مقصودا من أجل زيادة الإثارة لدى الرأي العام في المجتمع وإحراج النظام السياسي أمام المجتمع وإظهاره بالعجز من توفير الأمن والطمأنينة

   ‌و-   ولاء الإرهابيين المكلفين بتنفيذ الجرائم الإرهابية للتنظيمات المتطرفة : ويكون ذلك ولاء عميقا للتنظيمات التي ينتمون إليها ولأهدافها وقيمها ، حتى لو كان ذلك على حساب أرواحهم

   ‌ز-   ترك آثار العمليات الإرهابية في أذهان المجتمع المقصود سنويا : ويصبح تاريخ حدوثها ذكرى ذات دلالات محددة سواء لدى الجماعات الإرهابية أو على النظام السياسي أو على النظام الأمني أو حتى على المستوى العالمي، ويعد (11سبتمبر ) كتاريخ مثال واضح على ذلك

   ‌ح-   استخدام أحدث الأسلحة وأكثرها فتكا وتدميرا : إذ يلاحظ ذلك من نوعية وحجم المتفجرات التي استخدمت في عمليات إرهابية نفذت وفي العمليات التي تمكنت السلطات الأمنية من ضبطها قبل تنفيذها

   ‌ط-   استخدام أحدث وسائل الاتصالات ويتم توظيف أحدث التقنيات العلمية في نشاطات التنظيم: وذلك من الأجهزة اللاسلكية المشفرة وأجهزة الهواتف المتنقلة والتي تعمل على نطاق إقليمي أو عالمي ، وتستغل الأجهزة المسروقة ، كما تستخدم أجهزة تحديد المواقع ، والأهم من ذلك ما توفره شبكة الإنترنت من خدمات

   ‌ي-   تدويل الجرائم الإرهابية : إذ لا يقتصر التعامل مع الإرهاب على الأفراد القلائل الذين نفذوا الجرائم الإرهابية أو الذين قبض عليهم قبل إتمام عملياتهم ، بل يتطلب ذلك التعامل مع الأشخاص والتنظيمات والأحزاب والدول التي تدعمهم

   ‌ك-   إعلان مبادئ التنظيمات المتطرفة والجماعات الإرهابية : وعادة تكون مبررات ومبادئ نبيلة من وجهة نظرتلك التنظيمات للعمليات التي تقوم بها ، بينما تتفق جميع الديانات السماوية والقوانين الوضعية وكافة الأعراف الإنسانية على أنها أعمال إجرامية غير مقبولة ، خاصة إذا كان من الضحايا من الشيوخ والنساء والأطفال والمتتبع لهذه السمات يستخلص منها الملامح الآتية [90][90]

‌أ- الحرص على استخدام العنف بشتى صوره

‌ب- تحقيق الرعب كنتيجة وكهدف في الوقت ذاته

‌ج- استهداف ضحايا ليس بالضرورة أن يكونوا مقصودين

‌د- وجود أهداف سياسية

هـ - استخدام التقنية الحديثة وإتباع أساليب حديثة ومبتكرة في كل عملية

ثانيا : أنواع الإرهـــــــــاب

يمكن تقسيم الإرهاب إلى أنواع عدة، فمن ناحية المعيار الزماني تميز بين طائفتين من الإرهاب، أحدهم إرهاب يحدث زمن السلم، وآخر يحدث زمن النزاعات المسلحة، ومن ناحية المعيار الجغرافي أو المكاني، فيمكن أن نقسم الإرهاب إلى طائفتين أيضا ً أحدهم إرهاب داخلي والآخر إرهاب دولي. وأخيرا فأننا يمكن أن نقسم الإرهاب من حيث الجهة القائمة به، إلى طائفتين إرهاب الدولة وإرهاب الأفراد وهو ما سنقوم بدراسته تباعا.


العدد الاخير من صحيفة القضاء
بحث في الموقع
بحث في قرارات المحكمة الاتحادية العليا