فلسفة الحقوق الدستورية / المحامي طارق حرب

2014-03-24 01:26:00

البحث منشور في النشرة القضائية ـــ العدد الأول ـــ

اذا كان من باب المصادرة على المطلوب ان نقول ان مقصد الشرائع السماوية وهدفها هو جلب كل مصلحة وفضيلة وخير وسلام ووئام للانسان سواء تمثل ذلك باليسر والسعة والاحسان والمعروف والعفو والمغفرة والتسامح والرحمة والمحبة والعدل والقسط والانصاف والحق والاعتدال والوسطية ورفض كل جور وبغي وظلم واستبداد وطغيان وتعسف . فان تلك الشرائع تبتغي اعلاء شأن حقوق الانسان وحرياته لا بل يمكن القول بأن الايمان بحقوق الانسان هو جزء من الايمان بالله تعالى . فأن الشرائع الارضية وهي الدساتير والقوانين لا سيما في وقتنا الحاضر وخاصة في الدول الديمقراطية واوطان الحرية جعلت امامها هدفاً واحداً هو انزال حقوق الانسان وحرياته منزلتها الازكى والاعلى . بحيث ان الفيصل والضابط في معرفة كل دستور ونظام قانوني لدولة معينة هو ماهية الحقوق والحريات التي يحددها الدستور والقانون فأن كانت هذه هي ما يتوقاه الدستور وما يبتغيه النظام القانوني , فهو دستور وقانون يستاهل الانصياع له والصراع والاحتدام وبخلافه فانه لا يتحقق ذلك . فكل انظمة الحياة الدستورية والقانونية جائت لاجل خدمة الانسان بتأمين حقوقه وحرياته . فلو رجعنا الى اي حكم من احكام الدستور واية قاعدة من قواعده فان معيارها ووزنها يعتمد على هذا الاساس . ولا معيار سواه .

واذ يخطيء من يعرف الديمقراطية بأنها حكم الشعب . ذلك ان حكم الشعب وسيلة وسبيل لتحقيق مقصد وهدف واحد هو تحقيق ما يبتغيه الشعب من اشاعة حقوق الانسان واباحة حرياته . ويخطيء هو الاخر من يعرف الديمقراطية بانها التداول السلمي للسلطة , ذلك ان هذا التداول المقصود به المحافظة على حقوق الانسان وحرياته , ويخطيء هو الاخر من يعرف الديمقراطية بانها تكون في الانتخابات الحرة . ذلك ان هذه الانتخابات تستهدف وصول نواب عن الشعب يؤمنون للانسان حقوقه وحرياته , ويكرر الخطأ من قال ان الديمقراطية تتمثل بدستور فهذه الوثيقة ليست الا تبايناً للحقوق والحريات التي يتم منحها للانسان , وما تنظيم السلطات وتحديد شكل الحكم وممارسة السلطات لاجل ضمان الحقوق والحريات من تجاوز اجهزة الحكم وانحراف من يتولى السلطات بحيث ينتقص من الحقوق والحريات . وعلى الخطأ ذاته من يصف الديمقراطية بأنها تعني الحياة والحرية والامن والعمل وتشكيل الاحزاب ومنظمات المجتمع المدني .. الخ فما هي الا حقوق وحريات بوجهها الدقيق . ولم يتم انشاء الامم المتحدة بمنحها صلاحيات بما فيها مجلس الامن الذي عهد اليه بسلطات يمكن اعتبارها السلطة العليا التي تفوق وتسمو على سلطات الدول , بحيث يتولى اصدار قرارات تلتزم الدول بها وهو في جوهره ليس الا ضمان الحقوق والحريات للانسان بما يمثله السلم والامن الدوليين وحالات الحرب والنزاعات المسلحة من تهديد للحقوق والحريات , والامر ذاته يقال عن الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والاعلانات الانسانية نحو الاعلان العالمي لسنة 1848 والعهود الدولية 1966 واتفاقية مكافحة التمييز ضد المرأة لسنة 1979 واتفاقية حماية الطفل لسنة 1989 والاتفاقيات الخاصة في مواضيع معينة كاتفاقيات جنيف واتفاقية التجارة والمواصلات واستخدام الفضاء والبحار العالية هي للوصول الى اعلى درجات الحقوق والحريات . وما انشاء المنظمات الدولية الاخرى الا لهذا الغرض كمنظمة التربية والثقافية ومنظمة الصحة ومنظمة الطيران والمحاكم الدولية هي الاخرى لمعاقبة من يعتدي على حقوق الانسان وحرياته والقائمة في ذلك تطول ولو رجعنا الى القانون الداخلي العراقي بما فيها الدستور الجديد والقوانين الاخرى لوجدنا غايتها وهدفها تحقيق حقوق الانسان العراقي وحرياته وضمان ممارسته لها والتزام السلطات والموظفين العموميين بها .

فلو رجعنا الى القواعد التي تتولى تنظيم الاجراءات الادارية الحكومية والاحكام الخاصة بآليات ممارسة السلطات والنصوص التي يقوم عليها عمل الحكومة سواء اكانت منظمة للسلطة التشريعية او للسلطة التنفيذية او للسلطة القضائية لوجدنا انها ما نظمت بهذا الشكل الا بقصد تحقيق اعلى درجات الالتزام بحقوق الانسان وحرياته وان كنا نطلق على ذلك ( المباديء الديمقراطية) لا بل ان وصف نظام سياسي معين بأنه ديمقراطي ونظام سياسي اخر بأنه غير ديمقراطي باعتماد معيار حقوق الانسان التي يقررها النظام والتي يتم ايرادها بين نصوصه . وما تداول السلطة سلمياً عبر وسائل الديمقراطية الا باعتماد الانتخاب سبيلاً ومسلكاً لوصول الحكام الى الحكم . لان الوراثة او الانقلاب العسكري لا يرجى منهما تحقيق الحد المقبول من الحقوق والحريات اذ يلازم الحكم المطلق الاستبدادي الشمولي هذين الطريقين في حين ان الانتخابات يجعل من الحكام نواباً عن الشعب لان وصولهم الى السلطة كان بسبب انتخابهم من الشعب وهذا ما يدفعهم الى اشاعة الحقوق والحريات للانسان وهذا غير متوفر في طرق الانقلاب والوراثة كسبيل للوصول الى الحكم . فالانتخاب ينتج وكيلاً ونائباً عن الشعب , وسواه من طرق نقل السلطة ينتج حاكماً مستبداً على النقيض من الشعب باجمعه . فلا حقوق وحريات الا ما يجود به هذا الحاكم المستبد وهو اكثر بخلاً في هذا الوجه . والديمقراطية تكون في الاقتراع العام الذي يقرر المساواة وهي من الحقوق لجميع مواطني الدولة .  والاقتراع السري يقصد به الديمقراطية عن طريق ذكر اختياره بحرية بدون تأثير . والديمقراطية توجد في منع الجمع بين عضوية البرلمان وبين اي منصب اخر . ذلك ان الجمع بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية يؤدي الى الطغيان على حقوق الانسان بسبب جمع الشخص الواحد لسلطات متعددة في آن واحد . والزام اصحاب بعض المناصب كرئيس الجمهورية ونوابه ورئيس الوزراء ونوابه والوزراء واعضاء مجلس النواب هو من مباديء الديمقراطية بالزام من ادّى القسم بالالتزام بحقوق الانسان وحرياته . وتحديد مدة الدورة البرلمانية لمجلس النواب هي الاخرى ضمان للحقوق والحريات وذلك لان طول مدة هذه الدورة سيؤدي الى التعدي على هذه الحقوق والحريات . واناطة سلطة التشريع ورقابة السلطة التنفيذية (الحكومة والرئاسة) بما فيها حق سحب الثقة من الحكومة او اقالة رئيس الجمهورية هي ضمان لعدم قيام الحكومة بالتجاوز على الحقوق والحريات وان كانت هذه السلطات هي من مباديء الديمقراطية . وجعل الموافقة على اعلان الحرب وحالة الطواريء بيد البرلمان هي من الديمقراطية لاجل ان لا تستغل الحكومة الصلاحيات وبالتالي التأثير في الحقوق والحريات ووضع قيود دستورية كالوصول الى سن معينة كأربعين سنة مثلاً وتحديد صلاحيات رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ليس الا حكماً ديمقراطياً هدفه ضمان الحقوق والحريات , ووجوب تعيين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء من البرلمان باعتباره جهة تمثل المواطنين ليس الا تعبيراً عن ارادة الشعب المتمثلة في المحافظة على الحقوق والحريات ومبدأ الفصل بين السلطات ومبدأ استقلال القضاء ومبدأ سيادة القانون  هي من  مباديء الديمقراطية التي تعزز حقوق الانسان وحرياته وبخلافها سيكون الحاكم طاغية لا يعرف أية حقوق وحريات للمواطنين كونها تكفل عدم تأثير اية سلطة من السلطات الدستورية باي مؤثر اخر سوى الدستور والقانون الذي وضع لاجل تحديد الحقوق والحريات وابعادها عن اي ثأثير اخر سواء من احدى السلطات الحكومية او من جهة اخرى خارج السلطات الحكومية كالاحزاب والتجمعات السياسية والدينية والمدنية والعشائرية .وحقوق الانسان في انشاء المحكمة الاتحادية العليا (المحكمة الدستورية) لان انشاؤها من مباديء الديمقراطية باعتبارها الجهة القضائية الحارسة لدستورية القوانين عن طريق الطعن في اي تشريع  يصدر لا متضمناً مخالفة احكام الحقوق والحريات المقررة دستورياً , وعلى وفق ذلك تصدر المحكمة قراراً بالغاء التشريع المذكور , وما تطبيق المبدأ الدستوري الذي يحجب الحصانة عن اي عمل او قرار تصدره الحكومة بحيث يكون خاضعاً للدعاوي امام احدى المحاكم الا محافظة على حقوق المواطن وحرياته من تعسف الادارة او الحكومة او الموظفين مهما علت درجاتهم وهذا المبدأ من مباديء الديمقراطية . والامر ذاته يقال عن تأسيس كيانات مستقلة لا ترتبط بالسلطة التنفيذية ( الحكومة) . فتأسيس هذه الكيانات من ظواهر الديمقراطية ولكنها في الحقيقة تبغي العدل والمساواة والشفافية وغيرها من الحقوق والحريات. ومن هذه الهيئات ديوان الرقابة المالية وهيئة الاعلام ومفوضية حقوق الانسان ومفوضية الانتخابات وهيئة النزاهة وسواها وما يقال عن تلك عن النظام الفيدرالي الذي يؤمن حق الانسان في الاقليم والمحافظة في الاستفادة من الثروات وعمل الاجهزة الادارية فيها . ان الدساتير الحديثة التي اخذت بالمبدأ الديمقراطي تورد طويلة والحريات المقررة للمواطن . باعتبارها التطبيق الدستوري والقانوني للديمقراطية . وبعبارة اخرى ان الحقوق والحريات الواردة في الدستور هي الديمقراطية بشكلها الواقعي . اذ يتم نقل الديمقراطية من الجانب النظري الى الجانب العلمي . ومن الحقوق والحريات الواردة في الدستور العراقي الجديد والتي تعتبر تطبيقاً لمبدأ الديمقراطية النظام البرلماني وحق المواطن في لغته الاصلية ومنع العنصرية واحترام الالتزامات الدولية ومنع القوات المسلحة من التدخل في الشؤون السياسية , والشعب مصدر السلطات وعلو احكام الدستور والمساواة بغض النظر عن القومية او الدين او المذهب او اللغة او المعتقد او الرأي او الوضع الاجتماعي او الاقتصادي والحق في الحياة والحرية والامن وتكافؤ الفرص والخصوصية الشخصية وحرمة المساكن والحق في الجنسية والحقوق الجزائية نحو المحاكمة العادلة وكفالة حق التقاضي والمتهم بريء حتى تثبت ادانته وشخصية العقوبة وقدسية حق الدفاع وحق المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسية وحق تأسيس النقابات والاتحادات والاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني وصيانة الملكية وحرية انتقال الايدي العامة ورأس المال وانشاء اقتصاد على اسس حديثة وحرمة الاموال العامة ومنع العنف وكفالة الضمان الاجتماعي والصحي للمواطنين وحق المواطن في العيش في بيئة سليمة وحرمة الانسان وصون كرامته وحرية التعبير والرأي والاعلام والاجتماع والتظاهر والاتصالات والفكر والضمير والعقيدة والتنقل والسفر وغيرها فكل ما سلف ليس الا الديمقراطية بوجهها الدستوري والقانوني والعملي والتطبيقي . اما بالنسبة للشريعة الاسلامية فانها وان كانت لا تعرف الديمقراطية وحقوق الانسان كونه مصطلحاً قانونياً وسياسياً حديثاً . فان تطبيقات هذا المصطلح وردت كثيراً في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة واحاديث الائمة المعصومين (عليهم السلام) وعدد كبير من الفقهاء . غير اننا والحق يقال لا بد لنا من ان نضع فارقاً بين اسلام النص سواء ورد هذا النص في الكتاب او السنة وبين اسلام السلطة والتاريخ واسلام الفقهاء واسلام التقاليد الاجتماعية . فاسلام النص هو الذي يقرر الحقوق والحريات ويوجب العمل بها اما اسلام السلطة وبعض اسلام الفقهاء وبعض اسلام التقاليد فقد كانت تخالف اسلام النص لاغراض غير خافية والاهداف معروفة لا مجال للاسهاب فيها في هذه المقالة الصغيرة .

ان الشريعة الاسلامية اعترفت بحقوق الانسان وحرياته منذ اكثر من خمسة عشر قرناً اعترافاً لا يحده قيد او شرط في زمان لم يكن للانسان فيه حق او حرية . واذا كانت المذاهب الاسلامية تختلف في بعض الامور فأن اختلافها في حقوق الانسان وحرياته لا يكاد يذكر سواء في مذاهب الامامية او الاحناف او الشوافع او الموالك او الحنابلة او المذهب الزيدي او المذهب الاباضي . فمثلاً ان كلمة (الحق) وردت في القرآن الكريم (194) مرة الى جانب الفاظ اخرى مشتقة منها جاءت في (76) اية بما يدل على الصدق والعدل والعلم والحكمة وعلى كل ما ينافي الباطل والجور والفساد والظلم والاستبداد والطغيان ويكفي في ذلك ان الله سبحانه انزل كتابه بالحق (انا انزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما اراد الله ) في حين انه سبحانه في غير حاجة الى ايراد كلمة الحق في هذه الاية لان كل ما ينزله سبحانه هو الحق ولكنه اراد ان يعلم الناس ما الحق.

فلم يرد النص (انا انزلنا اليك الكتاب لتحكم بين ..) وانما اورد كلمة (الحق) بعد كلمة الكتاب . وكذلك هذا يظهر من قضاء الله سبحانه وتعالى مؤكداً على هذه الكلمة في النص القرآني (والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه ..) ولم يقل النص (والله يقضي والذين يدعون..) فسبحانه لم يكن في حاجة الى ايراد كلمة (الحق) بعد كلمة (يقضي) . ويمكن ملاحظة ذلك ايضاً في اختلاف الصياغة اللغوية عند الكلام عن حق الانسان في العدل وفرض الصلاة . ذلك اننا نجد في العدل الامر بلفظه هذا في حين ان الكتاب الكريم لم يستعمل هذا اللفظ في الصلاة . يقول سبحانه في العدل (ان الله يأمر بالعدل ) ويقول في الصلاة (اقيموا الصلاة) و(اقم الصلاة) ولم يرد النص الاخير على شكل النص الاول . فلم يرد (ان الله يأمر بالصلاة) كما هو الاستعمال اللفظي في الامر . ولو حاولنا تأمل هذه المقارنات لوجدنا منظور الاسلام للحقوق التي هي باجمال نابعة من القيمة التي منحها الله للانسان وما نتج عنها من انعام وتكريم ونابعة من كون الاسلام دين رحمة وهداية , والنصوص في الكتاب الكريم كثيرة وتدل على تكريم الانسان (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر وفضلناهم على كثير مما خلقنا تفضيلاً ) وصفة تكريم الله للانسان حتماً منحه الحقوق والحريات وذلك لان الانسان خليفة الله في الارض على الرغم من ان بعض هذا الانسان يفسد في الارض ويسفك الدماء . مع ما يترتب على استخلاف الله سبحانه للانسان من حقوق وحريات ( واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة * قالو اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) فعلى الرغم من تقديس الملائكة لله تعالى وتسبيحهم وان الانسان قد يكون فاسداً فان الله سبحانه جعل الانسان خليفته في ارضه . والنصوص كثيرة في هذا الموضوع (هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعاً ) وقوله (واتاكم من كل ما سالتموه ) وقوله (الم تروا ان الله سخر لكم ما في السموات وما في الارض ) وما كان للانسان ان يتبوأ هذه المكانة لولا نعمة الحرية التي هي في الاسلام قيمة كبرى واساسية لارتباطها بطبيعة الانسان وفطرته وغريزته والاسلام بهذا قد سبق جميع المواثيق والدساتير التي تحدثت عن حقوق الانسان وابرزت حرياته الخاصة والعامة . وانه لمن الصعب استعراض كل ما يميزه في سياق هذا العرض المحدود وتكفي الاشارة الى بعض جوانب الحرية التي نادى بها الدين الحنيف والتي يظن انها من الحقوق التي اقرتها التشريعات الحديثة منها حرية العمل (هو الذي جعل لكم الارض ذلولاً) واطلق حرية التعبير وادان السكوت عن الحق (ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وانتم تعلمون) واعلن حرية المشاركة في الشؤون العامة (فأعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر) و هذا خطاب الى الرسول الكريم (ص) وهو كما يقول الزمخشري انه قصد به سنة يتم العمل بها للناس بعد ان اوجب مشاورة الرسول (ص) والذي لا ينطق عن الهوى . اذ طالما امر الله تعالى رسوله (ص) بذلك فان هذا الخطاب يكون لغير الرسول ويقول الحسن البصري : ان الله اراد ان يوضح ما في المشورة من فضيلة . وينقل صاحب كتاب ميزان الحكمة في مسألة الحرية قول الامام علي (ع) (لا تكن عبداً لغيرك وقد خلقك الله حراً ). وفي حرية المعتقد للانسان قوله سبحانه (لا اكراه في الدين) وقوله (لكم دينكم ولي دين) , اما حق المساواة فهو واضح من اشاعته بين جميع الناس وليس بين المسلمين او المؤمنين فقط يقول سبحانه (يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ) فالاساس التقوى وليس الدين او الشعب او القبيلة . وورد في الحديث الشريف (ان الناس سواسية كأسنان المشط ) وحق الانسان في الانتخاب حق مقرر يمكن معرفته بالرجوع الى قوله سبحانه (وامرهم شورى بينهم ). والحديث في ذلك يطول ولكننا ننقل في اخره كلاماً عن الدكتور محمد سعيد رمضان في ندوة حقوق الانسان في الاسلام التي تم عقدها في المغرب سنة 1997 اذ يقول (ان الاذعان بما للانسان في هذه الدنيا من حقوق جزء لا يتجزأ من العقيدة الاسلامية التي تتكون منها بنية الاسلام ومعناه ) وذلك يعني ان الايمان بحقوق الانسان وحرياته من الايمان بالله سبحانه وتعالى .


العدد الاخير من صحيفة القضاء
بحث في الموقع