طبعة جديدة من كتاب

طبعة جديدة من كتاب "القضاء في العراق" للقاضي المحمود

2015-08-09 11:26:00

يمثل كتاب "القضاء في العراق" لرئيس السلطة القضائية العراقية القاضي مدحت المحمود وثيقة مهمة وبحثاً استثنائياً عن أحد أهم الأنظمة القضائية في الشرق الأوسط، ويعكس خبرة عشرات السنين التي عاشها المؤلف داخل هذه المؤسسة.

وكما يؤرخ الكتاب، الذي صدرت طبعته الرابعة مؤخراً عن دار السنهوري للنشر في بغداد، لمسيرة النظام القضائي في بداية الدولة العراقية مع حقبتي الاحتلال العثماني والبريطاني، فأنه يؤشر أننا عاصرنا أكبر انعطافة نحو الأمام وهي إستقلال القضاء عام 2003، وشرح المحمود خريطة تحصين هذه المنظومة العريقة أمام كل الرياح.

ويجيب الكتاب بهدوء عن تساؤلات عراقية كثيرة تتعلق بالنظام القضائي، كما يمثل دراسة تاريخية مهمة للباحثين من رجال التاريخ والقانون. وحريٌّ بالإداريين الاطلاع عليه لأنه لا يهمل التقسيمات الإدارية التي رسمت هيكلية السلطة القضائية وقنّنت عمل مفاصلها.

 

ويعود المحمود بذاكرة القضاء العراقي إلى الاحتلال العثماني الذي كانت بموجبه البلاد مقسمة إلى ثلاث ولايات: بغداد والموصل والبصرة، حيث عرفت البلاد آنذاك نوعاً واحداً من المحاكم هي الشرعية التي كانت تعتمد في أحكامها على مبادئ الشريعة الإسلامية -المذهب الحنفي- وتطبق قواعدها على النزاعات التي تعرض عليها. وقال "كان يتولى القضاء في هذه المحاكم قضاة يعيّنون من السلطان في عاصمة الدولة العثمانية (اسطنبول) بموجب أمر يصدر عنه يسمى (البراءة الشريفة) ولا يعزلهم غيره".

وذكر المحمود أنه "في سنة 1880 وخلال فترة حكم السلطان عبد الحميد الثاني عرف العراق، كغيره من الولايات العثمانية، نوعاً آخر من المحاكم هي (النظامية) وأنيط بها النظر في الدعاوى الجزائية وبعض الدعاوى الحقوقية كدعاوى الأراضي ودعاوى الحدود وغيرها وطبقت قوانين مقتبسة من الغرب"، وتحدث عن توسع في المحاكم ونوعيتها لاحقاً.

وبعد الاحتلال البريطاني لمدينة البصرة في العام 1915، اشار الى أنه "بدلاً من البقاء على القوانين والتشكيلات القضائية التي كانت في العهد العثماني، كما كان العرف الدولي يقضي بذلك، شرعت الإدارة العسكرية البريطانية مجموعة من القوانين والأنظمة في مدينة البصرة سمتها بـ(القانون العراقي)".

وأكد ان "هذه المجموعة مستمدة من القوانين الهندية التي وضعتها السلطات البريطانية هناك، ولم يقتصر تطبيقها على البصرة بل أمتد أثرها إلى مدينتي العمارة والناصرية جنوب العراق". ويتابع المحمود أنه "بعد إحتلال بغداد غادرها القضاة الأتراك وأصبحت المحاكم معطلة أو شبه معطلة إذ تركها كذلك الموظفون الأتراك وأتلفتْ السجلات ولم يبقَ في بغداد آنذاك سوى محكمة شرعية واحدة ومحكمة صلح واحدة وكان موقعها في سراي الحكومة جوار غرفة الوالي سابقا". وأوضح أن "القوات البريطانية شكلت ما سمي بالإدارة المدنية البريطانية في العراق التي ترأسها السير بيرسي كوكس، ومن أجل تنظيم شؤون الجهاز القضائي".

واستطرد أن "بيانًا صدر بتشكيل المحاكم في 28/12/1917 معتمداً آراء السير (أيدكار بونهام كارتر)، حيث اشترك قضاة انكليز مع قضاة عراقيين في مباشرة أعمال تلك المحاكم".

أما عن التنظيم القضائي في ظل الحكم الوطني، أورد المحمود أنه بقي على ما كان عليه في عهد الإحتلال البريطاني.

وبيّن " في سنة 1929 صدر أول قانون وطني ينظم شؤون القضاء في العراق بمسمى (الحكام والقضاة رقم 31 لسنة 1929)".

وقال "تضمن هذا القانون شروط تعيين القضاة والحكام وترقيتهم ونقلهم ومحاكمتهم انضباطيا"، وعدّه "أول مكسب للقضاء عزز مكانته وإستقلاليته".

ويمر القاضي المحمود على التنظيم القضائي في القانون رقم (160) لسنة 1977، ويشددّ على أن "العبرة في نصوص الدستور والقوانين في ما يتعلق باستقلال القضاء هي الممارسة العملية والحرص على تدعيم تلك الاستقلالية".

وفيما يرى أنه "ليس من باب المصادفة أن تحرص جميع الدساتير العراقية التي صدرت بتعاقب تغير السلطات على أن تحتوي نصوصها ما يؤكد أن القضاء مستقل"، لكنه وجد أن "الواقع كان في غير حال ما تنص عليه تلك النصوص".

ويفرق الكاتب بين رأيين في الموقف من القضاء، ويضيف أن هناك من يجده سلطة مستقلة، ورأي آخر ينادي بدمجه مع السلطة التنفيذية؛ لأنه ينفذ القوانين التي تسنّها السلطة التشريعية.

وينتقل الكاتب إلى إنعطافة مهمة في تاريخ القضاء العراقي بتشكيل مجلس القضاء الأعلى في العام 2003، منطلقاً من قوله "وإذا كانت العدالة تعني الاتصاف بصفة العدل، فأنها لا تتمّ من دون أن يكون القضاء مستقلا استقلالاً تامّاً عن السلطة التنفيذيّة، وتلك الاستقلاليّة يلزم ان تدخل في قناعة جميع الأطراف، حكاما ومحكومين".

ويشخص الهدف من تشكيل مجلس القضاء هو "تحقيق دولة القانون، وإقامة حصن يحمي هذه الدولة وهذا الحصن هو النظام القضائي المستقل".

ويؤشر مكسبين تحققا بإعادة تأسيس مجلس القضاء هما: لـ "يكون مسؤولاً ومشرفاً على النظام القضائي في العراق وبنحو مستقل عن وزارة العدل، والسعي لإقامـة دولة القانون".

وأفاد المحمود بان "أعضاء هذا المجلس هم من صلب القضاء وعلى علم ودراية بشؤونه ومتطلباته لكي يقوم بمهامه وبالضمانات الواجب توفيرها للقاضي وعضو الإدّعاء العام".

ويسرد الكاتب تخصصات مجلس القضاء، وهي: الإشراف الإداري الكامل على شؤون القضاة وأعضاء الإدّعاء العام كافة باستثناء أعضاء محكمة التمييز، إضافة إلى ترشيح المؤهلين للقضاء وللادّعاء العام والتوصية بتعيينهم، وتعيين المناصب القضائية المنصوص عليها قانوناً، وترقية وترفيع وانتداب ونقل القضاة وأعضاء الادّعاء العام".

كما أن الاختصاصات تشمل، والقول للمحمود "التحقيق في المخالفات المنسوبة للقضاة وأعضاء الإدّعاء العام ومحاكمتهم إنضباطيا وإصدار العقوبة المناسبة بحقهم بما فيها تنحيتهم من وظائفهم".

ولفت إلى أن "هذه الصلاحيات جعلت القضاء يدير نفسه بنفسه"، مبيناً أن "وجود سلطة قضائية مستقلة تتيح للفرد مقاضاة السلطات العامة في أي تصرف مخالف للقانون يعني قيام دولة القانون"، كما أعد ذلك "حماية حقوق المواطن وحريته ويحوّل دون لجوء الناس إلى أخذ حقوقهم بأيديهم".

ويلخص الكاتب استقلال القضاء بمبادئ أساسية من بينها: الإقرار بهذا الاستقلال، وإنه السلطة الوحيدة التي تدير شؤون الطواقم القضائية، وأن يرتبط رئيس السلطة القضائية برئيس الدولة وان تتمتع هذه السلطة بالشخصية المعنوية والإستقلال المالي.

وأضاف المحمود أن "السلطة القضائية هي المختصة بتحديد وكفالة الإجراءات التي تتبعها المحاكم والأجهزة القضائية في حسم المنازعات وفي أدائها لبقية مهامها"، ويسترسل أن "القرارات التي تصدرها المحاكم واجبة التنفيذ ويتعرض من يمتنع عنها إلى المساءلة القانونية".

وزاد أن" تعيين القضاة وأعضاء الادعاء العام وادارة شؤونهم يكون حصراً بالسلطة القضائية ولا تتدخل أي من السلطتين التشريعية والتنفيذية في ذلك".

ومن ضمن المبادئ تلتزم السلطة القضائية بحسب ما يوضح المحمود "وضع قانون ينظم شؤون القضاة وأعضاء الادعاء العام والملاكات الوسطية العاملة في الأجهزة القضائية كافة"، مشدداً على عدم وجوب "تغيير النصوص الدستورية المتعلقة بالسلطة القضائية إلا بالتشاور وبالتنسيق معها".

وينوّه إلى أن "شغل رئاسة مجلس القضاء الأعلى يلزم ان يراعي الخبرة والكفاية وحسن الإدارة، وهذا ينطبق على رئاسة محكمة التمييز الاتحادية أو الإقليمية ورئاسات محاكم الاستئناف ورئاسة الإدعاء العام ورئاسة هيأة الأشراف القضائي".

ويرفض خضوع "هذه المناصب إلى إعتبارات سياسية أو حزبية أو مذهبية ويجب أن ينأى القضاء عنها ليظل مستقلاً ومظلة لجميع العراقيين ويحظى بقبولهم".

ويجيب القاضي المحمود على سؤال عن جمع رئاستي مجلس القضاء والمحكمة الاتحادية العليا بإيجاز: إن هذه المحكمة ضمن السلم القضائي وهي أعلى هيأة قضائية بحكم اختصاصاتها فيلزم أن يكون رئيسها هو من يتولى السلطة القضائية التي يمثل مجلس القضاء الأعلى باعتباره هو أحد مكونات هذه السلطة ويلزم ان يكون رئيس المحكمة الاتحادية العليا الذي يدير هذه السلطة بموجب المادة (90) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005".

وأردف "هذا ما درجت عليه كثير من الدول العربية ، فرئيس مجلس القضاء الاعلى في تلك الدول هو رئيس أعلى محكمة قضائية فيها".

ويجد الكاتب أن إنشاء المحكمة الاتحادية العليا في العام 2005 بموجب القانون رقم (30)؛ جاء لكي تتولى ضمان احترام مضامين الدستور وترسيخ مبدأ سيادة القانون والحيلولة دون قيام السلطة التشريعية أو السلطة التنفيذية بمخالفة المبادئ الأساسية أو النصوص الواردة في الدستور وللفصل في المنازعات التي تنشأ بين السلطات".

ويعرض الكاتب اختصاصات المحكمة الاتحادية العليا أستناداً إلى الدستور في أنها "المرجع القانوني في الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة وتفسير النصوص الدستورية ، كما تشكل المرجع في الفصل بالخلافات الحاصلة بين الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم أو المحافظات غير المرتبطة بإقليم ، وبين البلديات والإدارات المحلية".

كما تفصل هذه المحكمة -وفقاً للمحمود- في "الاتهامات الموجهة إلى رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء أو الوزراء وكذلك المصادقة على النتائج النهائية للانتخابات ، والفصل في تنازع الاختصاص بين القضاء الاتحادي والهيئات القضائية للأقاليم أو المحافظات غير المرتبطة بإقليم".

ويستدل بأن "المادة (94) من الدستور تنص على أن قرارات هذه المحكمة باتة وملزمة للسلطات كافة، وهذه القوة القانونية تستهدف صيانة النظام القانوني وسيادة حكم القانون بما يترتب عليه من حماية الحقوق والحريات".

وفي حين يتحدث المحمود عن "مصاعب كبيرة جابهت المحكمة الإتحادية مصدرها الصراعات السياسية التي لا تريد الا ما يحقق مصالحها من القرارات، وعدم إلمام مراجعي المحكمة بمهامها وكيفية تقديم الطعون اليها"، فأنه يشدد على "ايمان القضاة بدورهم الواعد، وإصرارهم على انجاح تجربة محكمة الدستور (المحكمة الاتحادية العليا) في ترسيخ احكامه و مبادئه و في ترصين مؤسساته وفي وجوب سيادة القانون".

أما عن المحكمة التمييز الاتحادية يعرّفها الكاتب بأنه الهيئة القضائية العليا التي تمارس الرقابة على جميع المحاكم وتتألف من رئيس وخمسة نوابه له إضافة إلى طاقم لا يقل عن ثلاثين قاضٍ.

وتعود هذه المحكمة -بحسب المحمود- إلى العام 1925 حيث صدر مرسوم ملكي بتشكيلها في تلك السنة.

ويذهب إلى المحاكم الاتحادية الأخرى، ويوضح أن العراق يقسم حالياً إلى 16 منطقة استئنافية عدا إقليم كردستان. ويتابع أن "هذه المناطق تدار من رئيس للاستئناف ومقره في مركز المنطقة وتتألف من رئيس وعدد من نوّاب الرئيس وقضاة حسب الحاجة وتمارس الاختصاصات المحددة لها قانونا"، مستطرداً "وترتبط بها إداريا المحاكم كافة التي تقع ضمن دائرة اختصاصها الجغرافي".

تتولى رئاسة محكمة الاستئناف والقول للمحمود "توزيع العمل بين قضاة تلك المحاكم وتؤمن لها الملاكات العاملة والمستلزمات المادية من الموازنة المخصصة لها".

ويعرج الكاتب على الاجهزة المرتبطة بالسلطة القضائية بداية بالإدّعاء العام، ويؤكد أن هذا الجهاز أدى "دوراً مهماً ليس باعتباره ممثلاً للحق العام ومدافعا عنه، ونائباً عن الهيئة الإجتماعية ومتابعاً لحقوقها، مع أهمية وخطورة هذين الهدفين الأساسيين ، إنما في السهر على حسن تطبيق القانون وإحترامه ومتابعة خطوات التنفيذ ضمن الإطار الذي رسمه القانون".

كما عدّ ان الإدّعاء العام "جهازٌ أساسيٌ لمراقبة المشروعية واحترام تطبيق القانون"، منوهاً إلى مهام اخرى من بينها "الدفاع عن الحق العام في الدعاوى الجزائية و المدنية التي تكون الدولة أو المجتمع طرفاً فيها، وفي بعض دعاوى الأحوال الشخصية لحماية الأسرة والطفولة".

ومن خلال هذا الدور الذي وصفه الكاتب بالكبير، يجد أن "هذا الجهاز ركناً أساسياً في البناء القانوني والقضائي".

أما عن اختيار رئيس الادّعاء العام يقول المحمود أن "ترشيحه يكون من مجلس القضاء الأعلى الذي يقوم بعرضه على مجلس النواب للموافقة على تعيينه، على أن يكون له نائبان من الدرجات الخاصة كوكيل الوزير" .

ويشير إلى "احترام كبير حظي به الادّعاء العام ليس فقط بين المشتغلين بالقضاء والمهتمين بالقانون، وإنما في الساحة العراقية الوطنية من خلال مواقفه ودفاعه عن المشروعية والتطبيق السليم للقانون ورصد الخروق التي ترتكبها السلطة".

ويذهب إلى ابعد من ذلك بالتأكيد على دور هذا الجهاز "في محاربة الفساد ورصد الظواهر المشينة المخالفة للقانون والتي تفشت في أجهزة الدولة منتقلة إليها من النظام السياسي الدكتاتوري، الذي كان متخماً ومحملاً بكل تلك الأمراض التي تكاد تفتك بجسد العراق وبسلطته اليافعة الجديدة ، ودعائم دولة القانون".

وعن هيأة الإشراف القضائي، يعلق المحمود أنه بعد 2003 تم حصر مهامها بالقضاة وأعضاء الادعاء العام وأن يكون المشرف القضائي من القضاة فقط.

وأضاف أن "ذلك ينسجم مع المهمة والدور الذي يضطلع به الدستور في تعزيز استقلالية القضاء واسس بناء دولة القانون".

ويتحوّل الكاتب إلى الإدارة العامة للسلطة القضائية التي تشكلتْ لتهيئة مستلزمات القضاء، ويبدأ بدائرة شؤون القضاة وأعضاء الادّعاء العام، ويورد مهامها في ما يتعلق بتنظيم هاتين الشريحتين من ترقيات وإحالة على التقاعد والأوامر القضائية وتنظيم جلسات مجلس القضاء الاعلى، ومن ثم يورد جداول الطواقم القضائية، كل حسب منطقته الاستئنافية.

وبعد ذلك، يتطرق الى دوائر؛ العلاقات العامة والشؤون القانونية، الإدارية والحراسات القضائية، الشؤون المالية تباعاً شارحاً دور كل منها في هيكلية مجلس القضاء الأعلى.

كما يسرد المحمود أعمال مكتب رئيس مجلس القضاء الاعلى ويوضح المهام الملقاة على عاتقه، ومن ثم المركز الإعلامي للسلطة القضائية ودوره الفعال في مد جسور التواصل مع وسائل الإعلام وإشاعة الثقافة القضائية والقانونية عبر الموقع الالكتروني الخاص به.

وعلى صعيد تدعيم خبرات الملاكات القضائية، يبيّن الدور الذي لعبه معهد التطوير القضائي في هذا الجانب ودوره في بناء قدرات المحاكم.

ويطمح هذا المعهد طبقاً للكاتب إلى تحقيق أهدافه التي تكمن في "تنظيم دورات مهنية لتطوير كفاءة القضاة وأعضاء الإدّعاء العام وتطوير القدرات والمهارات العملية وتنمية البحث العلمي لمنسبيي السلطة القضائية".

وزاد "وكذلك إعداد عناصر مؤهلة علمياً وعملياً يمكن الإفادة منهم مستقبلاً لتفعيل مواكبتهم لعملية التطوير القضائي والقانوني وتعزيز كفاءة القضاة القضائية وأشاعه المعرفة القضائية والقانونية".

ويفرد المحمود مبحثاً كاملاً ليتناول فيه الأجهزة العدلية غير مرتبطة بالسلطة القضائية، ويفتتح ذلك بالمعهد القضائي، ومن ثم ينقل إلى مهام مجلس شورى الدولة وتشكيله، مروراً بدوائر: التنفيذ، وكتاب العدول، ورعاية القاصرين، وصولاً إلى التسجيل العقاري.

ولم يغفل الكاتب تضحيات السلطة القضائية الاتحادية، فقد أوضح دور شهدائها الفعال في بناء السلطة القضائية الاتحادية، ذاكراً لائحة بأسماء القضاة والموظفين الشهداء الذين طالتهم يد الإرهاب بعد العام 2003.

ويتحدث عن هذه التضحيات بالقول "كان لابد من قرابين على درب البناء، هذه القرابين جزء من روح القضاء، ورموز أسهمت في بذل النفيس وبإصرار وتحدي من أجل ان تكون للعراقيين دولة ودستور وقوانين تليق بهم وبتاريخهم".

وفيما يجزم بأن "القضاء كان ولم يزل متمسكا باستقلاليته وحياديته، وعدم الخوض في غمار السياسة، والنأي عن الاصطفاف مع الكتل السياسية والفرق المتناحرة"، افاد بانه " بقي متمسكاً بتلك الاستقلالية التي تتيح له أن يسهم جنبًا الى جنب مع السلطتين التشريعية والتنفيذية في بناء صرح دولة القانون وإرساء قواعد العدالة وفقاً لما نص عليه الدستور".


العدد الاخير من صحيفة القضاء
بحث في الموقع