ما الذي دار في ورشة العمل الاقليمية التي انعقدت في مدينة القاهرة بمصر بعنوان الملفات القضائية الخاصة بمكافحة الارهاب لتدريب القضاة واعضاء الادعاء العام (النيابة العامة)

فتحي الجواري

2016-12-26 10:08:00


ما الذي دار في ورشة العمل الاقليمية التي انعقدت في مدينة القاهرة بمصر بعنوان الملفات القضائية الخاصة بمكافحة الارهاب لتدريب القضاة واعضاء الادعاء العام (النيابة العامة)

عقدت في مدينة القاهرة (عاصمة جمهورية مصر العربية) للفترة من 17الى 19 تشرين الاول (اكتوبر) 2016 ، ورشة عمل (الملفات القضائية الخاصة بمكافحة الارهاب لتدريب القضاة واعضاء الادعاء العام – النيابة العامة-) . وقد تمت الدعوة لانعقاد هذه الورشة بمبادرة من (المدرسة الوطنية للقضاء الفرنسية ENM) ، بالتعاون مع (المركز القومي للدراسات القضائية بجمهورية مصر العربية CNEG ) . وقد التئمتالورشة في فندق (دو سيت ثاني لايك فيو) بمنطقة القاهرة الجديدة .

شارك في الورشة قرابة اربعين مشاركامن المختصين من منطقة الشرق الاوسط والمغرب العربي وفرنسا . وهم من رجال القضاء المتخصصين في قضايا مكافحة الارهاب ، ومدراء مراكز ومعاهد تدريبية قضائية ، ومدربين ، ومحاضرين ، في تلك المراكز والمعاهد . وقد اسهم العدد المحدود للمشاركين في الورشة في تحسين نوعية الافكار التي تم تبادلها فيما بينهم ، بهدف مساعدة المعاهد في اعداد دورات تدريبية فعالة تتمحور حول موضوع الورشة . وتضمنت الورشة اعادة النظر في مؤتمر الدورة التدريبية القضائية في مجال الوقاية من التطرف ومكافحة الارهاب الذي كان قد انعقد في مدينة (باريس في شهر شباط / فبراير عام 2016) .

شارك ممثلان عن كل من : لبنان ، الاردن ، الكويت ، البحرين ، تونس ، الجزائر ، المغرب ، الامارات . وشارك عن فلسطين ، والعراق ممثل واحد لتعذر حضور الممثل الآخر . اما جمهورية مصر العربية فقد شارك في الورشة عدد كبير من القضاة واعضاء النيابة العامة لكونها الدولة المضيفة للورشة .

اليوم الاول للورشة 17/10/2016

-افتتحت الورشة في الساعة 40/9 من صباح يوم 17/10/2016 بكلمة المستشار السيد (عمر حفيظ) مساعد وزير العدل لشؤون (المركز القومي للدراسات القضائية في مصر) ، الذي رحب بالحاضرين وتمنى لهم طيب الاقامة في جمهورية مصر العربية ، واعتذر عن حضور وزير (العدل) لإنشغاله بمهام رسمية .

-تلى ذلك كلمة القاضي السيدة (فاني بوساك) منسقة الدورات التدريبية الخاصة بمكافحة الارهاب بالمدرسة الوطنية للقضاء بباريس ، وقد شكرت الدول (العشر) التي لبت الدعوة للمشاركة في الورشة . وقد بينت انها كانت تعمل نائبة للادعاء العام في مجال مكافحة الارهاب . ثم قدمت فكرة عن الورشة .

-عقدت مائدة مستديرة تحت عنوان (العدالة في مواجهة الارهاب) .

-ايتدأت المائدة المستديرة بمداخلة  من القاضي (محمد فودة) المسؤول عن مشاريع الوقاية من الارهاب في المكتب الاقليمي لهيئة الامم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة المنظمة لمنطقةالشرق الاوسط وشمال افريقيا . حيث اعطى للمشاركين فكرة عن مهام المكتب ، في مجالات مكافحة الارهاب ، والمخدرات ، ومكافحة الاتجار بالبشر . وبين ان المكتب يهتم بتنفيذ الاتفاقيات الدولية والتصدي للجريمة المنظمة . وقد بين ايضا انه لايوجد تعريف محدد للارهاب ، الا ان الاتفاقيات الدولية ، وقرارات مجلس الامن الادولي الصادرة بمقتضى الفصل السابع من  ميثاق الامم المتحدة تشكل الاطار العالمي لمفهوم الارهاب ، ووسائل مكافحته . وقد وصل التطور في مكافحة الارهاب عن طريق تلك القرارات والاتفاقيات الى :

-1- الاخذ بمبدأ (التسليم والمحاكمة) للارهابيين ، الذي يقصد به وضع معايير تختلف عن النصوص القانونية النافذة في قوانين الاجراءات الجزائية التي تؤكد على الاختصاص الوطني لمحاكمة الاشخاص ، فسهلت تلك المعايير موضوع التسليم والمحاكمة بغض النظر عن جنسية الارهابي ، وقد قامت بعض الدول بتشريع قوانين تخص تجريم انتقال الارهابيين ، ومن هذه الدول : الاردن ، تونس ، مصر ، المغرب .

-2- ان تلك القرارات ، والاتفاقيات كان لها اثرها في (منع توفير الملاذ الآمن للارهابيين) .

-3- ان عدد من يقاتلون كأرهابيين في الوقت الحاضر ، بحدود (25) الف ارهابي ، ينتمون الى (100) جنسية . وتتراوح اعمارهم بين 15- 30 سنة .

-4- ان الشخص يتحول الى ارهابي من خلال انتقاله لمناطق النزاعات المسلحة .

-استمعنا بعد ذلك لمداخلة السيد (جون ميشال بورليس) نائب المدعي العام الاول لدى المحكمة الابتدائية الكبرى لمدينة (ايفري) بفرنسا ، الذي تحدث لنا عن الاعمال الارهابية التي كانت فرنسا قد شهدتها مؤخرا ، وبين الاجراءات التي تمت بشأنها ، حيث استحدث قسم مركزي يهتم بهذه الاعمال ، واصبح هذا القسم يفرض اجراءاته على المحاكم باعتبار ذلك ضرب من ضروب الاجراءات المركزية لمكافحة الارهاب .

-جرت مناقشات عامة ومداخلات من بعض المشاركين في الورشة ومن بينهم ممثل لبنان الذي بين ان قضايا الارهاب يتولاها (المجلس العدلي) حيث تقوم المحكمة بالتحقيق في القضية الارهابية وبعد اكمال التحقيق فيها تحال الى المجلس العدلي وقرارات هذا المجلس باتة ولا تقبل الطعن .

-ومن مصر تداخل قاضي محكمة الاستئناف من القاهرة الذي بين ان لديهم مشروع قانون للكيانات الارهابية ، وقد خصصت دوائر في محكمة الاستئناف تختص بقضايا الارهاب .

-واشتركت بمداخلة بينت فيها اختصاص المحكمة الجنائية المركزية التي اسست منذ عام 2003 ، حيث تختص بقضايا الارهاب ، والمخدرات ، وقضايا الفساد المالي والاداري ، والمتاجرة غير المشروعة بالاسلحة ، ويشمل اختصاصها العراق كله ، وتضم هيئات جنايات متعددة اضافة لقضاة التحقيق الذين يطعن بقراراتهم امام هيئات الجنايات . ويطعن بقرارات هيئات الجنايات في حالة الحكم امام محكمة التمييز الاتحادية . كما بينت ان العراق اصدر العديد من التشريعات لمكافحة الارهاب ومن بينها قانون العقوبات الذي شرع منذ عام 1969 ، وقانون مكافحة الارهاب رقم (13) لسنة 2005 وقانون تعويض المتضررين من الاعمال الارهابية ، وقانون غسل الاموال وتمويل الارهاب .

-قدم السيد (جون بيار جيتي) الرئيس الشرفي لمحكمة الجنايات في فرنسا ، عرضا للحالة التطبيقية للهجمات الارهابية الثلاث الافتراضية ، التي وقعت في دولة افتراضية اطلق عليها اسم (دولة الفا) بتخطيط من منظمة افتراضية هي (حركة انسامبل) ، العمل الارهابي الاول وقع في ساحة السوق باستعمال بنادق ، وقد نتج عنه مقتل (14) شخصا وجرح (29) آخرين ، وهروب المسلحين من مكان الحادث . والحادث الثاني وقع امام سفارة (دولة بيتا) بعبوة ناسفة ، حيث خلف الحادث قتيلين واصابة واحدة اتضح انها تعود لشخص من منطقة (كاما) وعضو حركوة (انسامبل) . والحادث الثالث عبارة عن عبوة ناسفة تحتوي على غاز سام في فندق (ميرامار) ، خلف (36) قتيلا و (56) مصابا .  واتضح ان المسلحين وهم من مقاطعة (جاما) وهي مقاطعة تسيطر عليها مجموعة (انسامبل) . وقد قرأ احد اعضاء منظمة (انسامبل) التاريخيين وهو من اهالي دولة (الفا) رسالة يطالب فيها بتحرير (4) من اعضاء منظمتهم محجوزين لدى دولة (الفا) . واتضح ان سيارة المجموعة المسلحة تحمل لوحة معدنية تعود لدولة (بيتا) وتم العثور على السيارة ضمن اراضي دولة (بيتا) .

-تم تقسيم المشاركين في الورشة الى مجموعتين بهدف مناقشة تلك الحالات التطبيقية من اجل توضيح مختلف المراحل لذلك الملف القضائي الافتراضي المتعلق بمكافحة الارهاب ،

-وقد شاركت في المجموعة الاولى ، المخصصة لرجال القضاء المتمرسين ، حيث تم مناقشة ما يأتي :

الفاعلون في التحقيق وهم :مصالح الاستخبارات ، السلطات القضائية ، مصالح التحقيق ، الخبراء . ودور الادعاء في التحقيق في جرائم الارهاب .

-تحدث في المجموعة متدخلا السيد (عبد لاي غوب) النائب الاول لوكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية الكبرى لــ (نيامي) ، وهو نائب القسم القضائي لمكافحة الارهاب ايضا لدولة (النيجر) . وبين ان نظامهم القضائي يشبه (النظام الفرنسي) وقد استقي منه ، وبين ان المدعي العام في نظامهم هو محور الاجراءات . ولديهم (3) مستويات في تنظيمهم القضائي . ولديهم مدعيا عاما مركزيا يرتبط به المدعون العامون . وتحدث بايجاز عن دور النيابة العامة في التحقيق وتيسير اجراءاته . 

وبين ان المدعي العام يعاونه المحققون والضباط وهو الذي يدير المجموعة المكلفة بالتحقيق وينسق بينهم ويوزع العمل ، فعندما يقع عمل ارهابي يعرف كل واحد ما هو دوره . وبين ان هناك تعاون لمكافحة الارهاب مع دولة (مالي) ومع دولة (الجزائر) .

وبين اهمية يقظة المدعي العام اذ قد يستغل المحامون بعض الثغرات في الاجراءات فيثيرونها مما يؤدي لإبطال تلك الاجراءات .

-وجرت مداخلات من بعض المشاركين في المجموعة من دولة الامارات ، ومصر حيث نوقشت مسألة متى يمكن ان يقوم القضاء بالسماح بتدخل اجهزة الشرطة ، ومسألة تداول المعلومات منعا لانتهاك سرية الاجراءات .

-ثم طرح احد المشاركين موضوع مدى التزام القاضي الوطني بالاتفاقيات الدولية التي ارتبطت بها دولته في حالة قصور القانون الوطني عن معالجة الموضوع الذي تطرقت اليه الاتفاقية . واثار موضوع قيمة التحريات التي تقوم بها اجهزة الضبط في الاثبات الجنائي .

-وتداخل السيد (جون ميشال بورليس) نائب المدعي العام الاول لدى المحكمة الابتدائية الكبرى لمدينة (ايفري) بفرنسا ، واشار الى ان الاحتجاز في مركز الشرطة يجب ان يكون مدونا ، وللمحتجز ان يستعين بمحام ، وله اخطار عائلته ، وله ان يطلب طبيبا ، فان لم يتم استيفاء هذه الاجراءات يكون الاحتجاز باطلا . لذلك ينبغي احترام هذه الحقوق .

-ثم اثير موضوع كيفية البحث عن الادلة ، فهل تتم الاستعانة بالخبراء من رجال الشرطة . ام يجب وجود خبراء يتبعون الاجهزة القضائية ، ام لخبراء ينتمون لجهة مستقلة . وهل من المهم الاستعانة بخبراء يتبعون الدولة بشكل عام .

فكان الجواب ان هدف القضاء واجهزة الشرطة والدولة الاخرى هو واحد . ومن المهم التمسك بالاجراءات القانونية السليمة لكي لاتتعرض للبطلان .

-وبين السيد (عبد لاي غوب) النائب الاول لوكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية الكبرى لــ (نيامي) ان دولة (النيجر) متى ما صادقت على اية اتفاقية تصبح تلقائيا جزءا من  المنظومة القانونية الوطنية .

وبين ان لديهم سجل في مكتب النائب العام يتضمن اسم المخبر او الشاهد بما يضمن عدم اعلان اسمه في الاوراق التحقيقية . كما يوجد قاضٍ يهتم بضمان قانونية احتجاز الاشخاص .

-قمت بمداخلة اوضحت فيها ان لدينا دوائر مساعدة للتحقيق كالطب العدلي الذي يرتبط بوزارة العدل ، ودائرة تحقيق الادلة الجنائية التي ترتبط بوزارة الداخلية ، وكلاهما تقدمان خدماتهما للقضاء بتعاون تام ، كما شرحت لهم موضوع المخبر السري الذي يقدم معلومات للتحقيق ، ويدون اسمه وهويته في سجل يحتفظ به قاضي التحقيق .

اليوم الثاني الثلاثاء 18/10/2016

-ابتدأ التئام الورشة في الساعة 45/10 صباحا بالوقوف دقيقة صمت حدادا على ارواح شهداء الارهاب في كل مكان من العالم .

-تم مناقشة موضوع (التنظيم المادي لجلسة المحاكمة في قضايا الارهاب) وقد ابتدأ المستشار (ياسر الاحمداوي) رئيس بمحكمة الاستئناف من مصر الكلام : بأن الغاية من الحكم  تحقيق العدل ، وإنصاف المظلوم ، وإنزال العقاب بالجاني . ويتم ذلك من خلال محاكمة عادلة تبث الطمأنينة في المجتمع لذلك يجب ملاحظة ما يأتي :

-1- ان تنعقد المحكمة في اماكن خاصة أنشئت ابتداءا لذلك الغرض ، فالملاحظ ان ابنية المحاكم غير مهيئة لاستقبال اعدادا كبيرة من المتهمين في آن واحد ، لذلك تم في مصر اللجوء لمكانين بديلين ، هما اكاديمية الشرطة ، ومعهد أمناء الشرطة . لانهما مهيئان امنيا من الداخل ومن الخارج ، إذ يجب ان يكون القضاة الذين سيجرون المحاكمات مطمئنين نفسيا اثناء المرافعات . فقد يحتاج الامر امنيا انتقال هيئة المحكمة الى مكان المرافعة بطائرة سمتية ، فيجب ان يكون المكان الذي ستنعقد فيه المرافعة يحتوي مهبطا لمثل تلك الطائرة .

-2- يجب مراعاة آدمية المتهمين اثناء المحاكمة . ففي بعض الدول يوضع المتهمون في قفص زجاجي تتوفر فيه وسائل نقل الصوت من قاعة المرافعة الى القفص وبالعكس . مع امكانية ايقاف انتقال الصوت عند حدوث فوضى داخل القفص ، إذ كثيرا ما يحدث ذلك في محاكمات الارهابيين ، فبما انهم يمكن ان توقع بهم أشد العقوبات نتيجة ثبوت التهم المسندة اليهم ، فهم لا يتورعون عن التجاوز على هيئة المحكمة بالكلام البذيء . فالسؤال هل يعتبر ادخال المتهمين بمثل ذلك القفص اخلالا بحق الدفاع ؟ يرى المتحدث انه اذا توفرت الضمانات كافة للمتهم اثناء وجوده داخل القفص ، من حضور للجمهور ، وحضور لــ (اجهزة الاعلام) ، أي توفير (علانية المحاكمات) فلا بأس من وجود ذلك القفص .

الا ان المتحدث يرى ان تلك العلانية قد تؤدي لتسرب بعض الامور الى الارهابيين ، فقد يؤدي وجود الجمهور والاعلاميين في قاعة المحكمة الى هدر الاحتياطات التي تتخذها الجهات الامنية للحيلولة دون اتصال الارهابيين بمن يوصل لهم المعلومات والتعليمات . فقد يحدث ذلك مع وجودهم داخل القفص من خلال الاشارات المتفق عليها فيما بينهم .

وبين المتحدث ان حاجة المتهم وهو في القفص الى اوراق او اقلام قد يكون وسيلة لايصال تكليفات لجهات ارهابية لازالت لم يقبض عليها . فضرب مثلا إذ في احدى المرات وجد لدى احد المتمين قلما اتضح انه عبارة عن جهاز تسجيل !

-3- قد يتعرض المتهم وهو في قاعة المحاكمة لحالة مرضية تتطلب نقله للعلاج بشكل فوري ، فتساءل المتحدث ان كان بالامكان إستمرار المحاكمة بغيابه ، والاكتفاء بحضور محاميه ؟ يرى المتحدث وجوب تأجيل المرافعة لأن حضور المتهم ضروري .

-4- ما الموقف من انسحاب هيئة الدفاع من المرافعة ، الجواب ان ذلك يؤثر على المرافعة ، الا ان العمل جار بوجود هيئة دفاع احتياط ترشحها نقابة المحامين لتحل محل الهيئة المنسحبة .

-5- أثار المتحدث موضوع طلبات المتهمين بسماع شهود اضافيين لم تسمع اقوالهم في مرحلة التحقيق ، فبين ان ذلك متروك لتقدير المحكمة .

-6- بين المتحدث ان النيابة العامة تترافع في الدعاوى بحياد ونزاهة ، ويجب ان تبتعد عن الالفاظ الجارحة التي توجهها للمتهمين في مطالعاتها .

-7- يجب على المحكمة ان تبتعد عن المساجلات مع هيئة الدفاع . إذ قد يعمد بعض المحامين لذلك بهدف عرقلة المرافعات .

-اعقبه السيد (جون بيار جيتي) الرئيس الشرفي لمحكمة الجنايات في فرنسا . بالحديث عن كيفية تناول القضية وادارتها وتوضيح عناصرها اثناء المحاكمة عند وجود العديد من المتهمين في الدعوى . فبين ان على المحكمة ان تمكن كل اطراف القضية ان يشاركوا في المحاكمة بشكل يسمح لهم المشاركة بفعالية ، وذلك باعطاء كل طرف الوقت الكافي لممارسة مهمته ، وتقدير الوقت اللازم لذلك يعود لفطنة المحكمة ، وعلى هيئة المحكمة ان تمكن الاطراف كافة للتحدث بهدوء من خلال سيطرتها على التوتر الذي قد تشهده المرافعة ، فعلى المحكمة ان تفسح المجال لكل الاطراف (وخاصة الدفاع) للكلام بحرية .

وعلى المحكمة ان تكون حريصة على ان تكون جلسة النطق بالحكم خالية من التوتر . باختصار على المحكمة ان تعد لجلسة المحاكمة واضعة في بالها كافة العناصر ومن بينها اعطاء كل طرف الوقت اللازم لممارسة عمله .

-علق على ما دار في هذه الجلسة المستشار (حمادة الصاوي) المحامي العام الاول لنيابات استئناف القاهرة ،  الذي بين ان هذه المحاكمات تعد اسثنائية من ناحية اجراءاتها ، فكيف يكون القاضي الذي يجري المحاكمة هو القاضي العادل للمتهم وهو يعلم ان المتهم لايؤمن به . ثم كيف يمكن الموازنة لإجراء محاكمة عادلة وتحقيق معايير حقوق الانسان فيها . فيرى المتحدث ان لافائدة من الحكم على متهم لاهانته هيئة المحكمة وهو يعرف ان مصيره الحكم عليه بعقوبة الاعدام عن التهمة التي احيل بسببها الى هذه المحكمة . ويرى المتحدث اهمية ان تخرج هذه الورشة بتوصيات لمن ينادون بحقوق الانسان مع علمهم ان امثال هؤلاء المتهمين هددوا البلد وهددوا حياة الناس .

-كما تحدث الدكتور (خيري الكباش) الرئيس بمحكمة الاستئناف من مصر قائلا : ان القاضي يترافع بكل الدعاوى ولا يهمه نوع الدعوى ، لذلك عليه ان يتعامل مع اية دعوى باخلاقيات العدالة ، فهو مستقل بقضائه ، ولا سلطان عليه الا للقانون ولضميره ، ولابد للقاضي ان يكون بشوش الوجه حتى ان كان يترافع في قضية ارهابية ، حسن الخلق ، يتمتع بالعلم ، يستمع جيدا ، يدير المرافعة بسعة صدر ، يستمع للدفاع ، ويعرف متى يتدخل بحكمة ، ولا ينطق بكلمة توحي بإتجاهه في هذه القضية . بشكل عام على القاضي ان يفهم قضيته المعروضة عليه قبل ان يتصدى للمرافعة بها . ثم تساءل المتحدث هل نحن نبحث عن ملاك ؟ فاجاب نعم نحن نبحث عن القاضي الملاك !

-اعقبه السيد (مارتان براديل) من فرنسا ، فبين ان القاضي يعطي لكل صاحب حق حقه ، فالمحامي يساعد العدالة ، وبالتالي يجب أن نعطيه المجال الكافي لأداء واجبه . ثم تساءل ان كان وضع المتهم في قفص زجاجي ، او الزامه بارتداء ثوبا احمرا ، هل سيؤدي ذلك الى التأثير على المتهم ؟ فأجاب ان المشكلة تكمن في التطبيق ، ولا تأثير لتعديل التشريعات .

-اعقبه السيد (جون بيار جيتي) الرئيس الشرفي لمحكمة الجنايات من فرنسا بقوله : ان القاضي يظهر كفاءته من خلال حياده وخبرته الطويلة ، لذلك تظل ضمانات المحاكمة تحظى بالاحترام ، فإجراءات العدالة هي نفسها في كل مكان . في فرنسا يساعد رئيس المحكمة ستة مستشارين محترفين فلا يهيمن رئيس المحكمة على اجراءات المحاكمة بل من خلال الخبرة التي يقدمها له المستشارون والنقاط التي ينبهونه لها وكان هو لم ينتبه لها .

-وقد شاركت اثناء هذه الجلسة بمداخلة شرحت فيها الطبيعة القانونية للمحكمة الجنائية المركزية التي يقع مبناها في منطقة مؤمنة ، لهيئة المحكمة ولكافة اطراف الدعوى ، مع ملاحظة ان المحكمة تلتزم بسقوف زمنية لحسم الدعاوى ، كما توفر للمتهمين سبل الدفاع عن انفسهم من خلال محاميهم المختارين من قبلهم او من خلال انتداب المحكمة لمحام عمن لم يوكل محاميا منهم .

-في الساعة 15/12 ظهرا انتقلنا الى المجموعة (1) المخصصة لرجال القضاء المتمرسين وكان الموضوع المخصص للمجموعة هو (التعاون القضائي الدولي في مكافحة الارهاب) . ادار المجموعة السيد (جون ميشال بورليس) المدعي العام الاول لمحكمة (ايفري) الابتدائية الكبرى في فرنسا .

-تحدث للمجموعة  السيد (ديمتريه زولاس) ملحق للامن الداخلي في (اثينا) وهو فرنسي ، عن تجربته في مكافحة الارهاب ، فبين ان اجهزة الشرطة تتصل مع غيرها وتتبادل المعلومات فيما بينها ومع القضاء ، واجهزة الامن واجهزة المخابرات . وبين ان الذي يعنينا هو الاتصال بين اجهزة الشرطة ، فهذا الاتصال ضروري وحساس . ويتم الاتصال من خلال استخدام القنوات المؤسسة على المستوى الدولي مثل (الانتربول) و على المستوى الاوربي (اليورو بول) ، حيث توفر هذه الاتصالات المعلومات ، وقواعد البيانات الجنائية ، ونشر المعلومات كطبعات الاصابع ، وفحوص الاسلحة النارية ، وفحوصات الحمض النووي ((DNA من خلال قواعد المعلومات المتوفرة لدى تلك المؤسستين .

كما تحدث عن الاتصال بين الشرطة والقضاء ، فبين ان الجهتين هدفهما واحد ، فكلما كان الاتصال وثيقا ، كلما حقق ذلك نتائج مهمة ، لذلك يجب ان تتسم العلاقات بينهما بالصراحة والثقة . لذلك يجب ان يكون في كل دولة جهاز مركزي يعمل لهذا الغرض .

ثم تحدث عن الاستمرارية في التسلسل القضائي من خلال التحقيق في الجريمة الارهابية ، ابتداءا من الشرطي الذي كان متواجدا في مكان الحادث ، والى نهاية الاجراءات .

بين ان الشرطة القضائية الفرنسية هي الذراع المسلح لمكافحة الارهاب .

-تحدث في المجموعة الدكتور (محمد رامي موسى) عضو المكتب الفني لقطاع التعاون الدولي لدى وزارة العدل في مصر . مبينا ان ليس في مصر تنظيم قانوني للصور المستحدثة في التعاون الدولي ، مثل نظام قضاة الاتصال ، ونظام التحقيق المشترك ، وأمر القبض المشترك . الا ان هناك اتفاقيات بشأن التعاون التقليدي ، كتسليم المجرمين ، والمحاكمة ، والاسترداد . وبين ان مصر انضمت عام 2014 الى اتفاقية الرياض للتعاون القضائي العربي لعام 1983 . وينص الدستور المصري على ان الانضمام لأي اتفاقية يكون نافذا من تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية ، ويكون لها في هذه الحالة قوة القانون .

-تحدثت السيدة (كارولين غونتران) مسؤولة مكتب التعاون الجنائي الدولي بوزارة العدل الفرنسية وتشغل منصبا فيها بدرجة (رئيس) ، فبينت ان مكتبها يتعاون مع وزارة الخارجية الفرنسية ، فيما يتعلق بطلبات التسليم ، فلا يتم تسليم من يحمل الجنسية الفرنسية ، حيث تتم مقاضاته في فرنسا . ويتولى مكتبها اتمام التبليغات القضائية المطلوبة من الدول الاخرى . مؤكدة على احترام قنوات الاتصال وسيادة الدول ، والحصول على المعلومات عن طريق الانتربول ، والاوروبول . وبينت انه عندما يقع اعتداء على ضحية فرنسية خارج فرنسا فيمكن للجهات الفرنسية اجراء التحقيق حول هذه الجريمة . وذكرت انه عندما يكون احد الرعايا الفرنسيين متورطا في جريمة خارج فرنسا ، فانهم يرفضون تسليمه للدولة الطالبة ، فتتم محاكمته في فرنسا بشرط ان يكون القانون الفرنسي يعاقب على الجريمة المتهم بها .

-تدخلت لبيان ان في العراق دائرة باسم الشرطة الدولية في وزارة الداخلية  ، لها اتصالات مع الشرطة الدولية (الانتربول) ، ويتولى جهاز الادعاء العام اعداد ملفات الاسترداد ، ودراسة طلبات التسليم الواردة من الدول الاخرى على وفق الاحكام الواردة في قانون اصول المحاكمات الجزائية . اضافة الى ان العراق وقع على اتفاقية الرياض للتعاون العربي لعام 1983 منذ ابرام تلك الاتفاقية بتاريخ 6/4/1983 . كما ان العراق كان قد ابرم العديد من الاتفاقيات مع دول اخرى في مجالات تسليم المجرمين واستردادهم والتبليغات القضائية  ، وتبادل المعلومات والانابة القضائية .

اليوم الثالث الاربعاء 19/10/2016

-ابتدأ التئام من شارك في هذه الورشة في الساعة 45/9 صباحا ، حيث تم عرض خلاصة لما تم في اليومين السابقين :

-1- دور القاضي في التحقيق بقضايا الارهاب

-2- التنظيم القضائي ضروري ، لأهمية وجود مركزية فيما يتعلق بالنشاط القضائي

-3- ان لهذه الورشة اهمية وطابعا خاصا فيما يتعلق بمدرسة القضاء الفرنسية وما يمكن ان تقدمه من معلومات في مجال هذه الورشة .

-4- ما هي الاختصاصات الهامة في مجال مكافحة الارهاب ؟ وهي باختصار :

اهمية التدريب في كافة الانشطة القضائية – استخدام وسائل الاتصال الاجتماعي – كيف يستطيع القاضي ادارة الجلسة في قضايا الارهاب – اهمية المهارات وتقريبها للمختصين .

-تحدث السيد (بونوا شاموارد) نائب مدير المدرسة الوطنية للقضاء ، عن اهمية استخدام وسائل الاتصال الاجتماعي ، وبين كيف يستطيع القاضي ان يدير الجلسة من خلال توفير المهارات له وتقريبها لتتناسب والحالات العملية . وبين ان على القاضي ان لا يكون ملما بالقانون (فقط) بل يجب ان يكون لديه المهارات الضرورية لكي يصل الى القرار العادل ، وهذه المهارات لايمكن تعلمها من خلال الكتب ، وانما تكتسب من خلال الممارسة .

-انتقل الكلام الى دور (الاعلام) في العملية القضائية ، وبالاخص في قضايا الارهاب . حيث تحدث الدكتور (يحيى البنا) وهو قاضي في المحكمة الاقتصادية وعضو لجنة وضع مشروع قانون مكافحة الارهاب في مصر ، فبين مدى تأثير الاعلام على القاضي ، اثناء الحكم في قضية ارهابية ، وكيف عليه الموازنة بين حق الاعلام في الوصول الى المعلومة ، وواجب القضاء في حسم الدعوى بعدالة ، ودون أن يتأثر بالمواقف الاعلامية .

وبين ان علانية الجلسات تتحقق بحضور الجمهور لتلك الجلسات ، وبالتالي فلاحاجة لنقل وقائع الجلسات الى الناس في بيوتهم بواسطة التلفاز ، لذلك تقرر منع التصوير في تلك الجلسات . يجب ان يكون القاضي حذرا من الاعلام ، ولأهمية هذا الموضوع وحساسيته فهو يحتاج من القاضي الى التوقف عنده ، وعلى الاعلام ان يكون موضوعيا وهو يعالج قضايا الارهاب ، لأن ذلك يؤثر على استقلال القضاء ، ومبدأ سيادة القانون .

-وفي مداخلة لقاض تونسي بين اهمية التعاون الدولي في قضايا الارهاب ، وبين ضرورة الاهتمام بطرق التواصل الاجتماعي .

-بين السيد (جان بيير جيتي) الرئيس الشرفي لمحكمة الجنايات في فرنسا ، ان القاضي هو الضامن لتحقيق الحريات واحترامها ، بشرط ان لايكون هناك تجاوز على حريات الآخرين . كما يجب على القاضي ان يكون حذرا في تزويد الاعلاميين بمعلومات عن القضية التي ينظرها ، إذ يمكن للمحامين الاعتراض والطعن بذلك ، فعلى القاضي ان يبتعد عن التصريحات ، ويترك ذلك للنيابة العامة للتحدث للاعلام . فعلى القاضي ان يحفظ نفسه مما يمكن ان يلحقه من جراء الادعاء انه يحد من حرية الاعلام .

ويرى ان من الافضل تعيين قاض يتولى الاتصال بالاعلام وتزويدهم بالمعلومات .

ويجب التمييز بين دور الاعلام في فترة التحريات عن الجرائم ، وما قد يلحق تلك التحريات من ضرر .

-وشاركت بمداخلة بينت فيها فكرة عن المركز الاعلامي للسلطة القضائية في العراق ، ووجود قاض يتحدث عن السلطة القضائية كناطق رسمي هو القاضي السيد (عبد الستار بيرق دار) ، وهو شخص له خلفية اعلامية قبل ان يلتحق بسلك القضاء ، حيث يقوم بالاتصال بالصحافة للاجابة عن تساؤلاتهم ، ويتم تزويد اجهزة الاعلام باخبار القضاء كافة عن طريق المركز الاعلامي الكترونيا وبشكل يومي تقريبا ، كما يمنع القضاة من التصريح للاعلام مباشرة ، بل يتصل بهم المركز الاعلامي للادلاء بما لديهم من معلومات عن القضايا التي ينظرونها والتي تهم الرأي العام ، وينقلها المركز الاعلامي لوسائل الاعلام عن طريق ذلك المركز، وعن طريق الموقع الالكتروني للمركز الاعلامي ، وموقع السلطة القضائية الاتحادية المتاح للجميع الكترونيا .

-اختتمت الورشة بكلمة السيد (بونوا شاموارد) نائب مدير المدرسة الوطنية للقضاء ، وكلمة السيد (ايمن شاش) الامين العام للمركز القومي للدراسات القضائية بمصر الذي حضر نيابة عن السيد (عمر حفيظ) مساعد وزير العدل لشؤون المركز القومي للدراسات القضائية بمصر ، وبين اهمية استمرار التعاون بين المركز والمدرسة الوطنية للقضاء ، وتبادل الخبرات بين الطرفين وقضاة مصر وفرنسا .

-ثم وزعت شهادات المشاركة على من حضر الورشة من ممثلي البلدان المدعوة ، كما وزع علينا (درع) المركز القومي للدراسات القضائية بمصر .

-وزعت مدرسة القضاء بعض المطبوعات على المشاركين ومن بينها (دليل التدريب القضائي) لعام 2017 المعد من قبل المدرسة .

-وزع  القاضي (الدكتور خيري أحمد الكباش) على الحاضرين نسخا من كتابه (اخلاقيات العدالة في المحاكمات) . كما وزع على الحاضرين نسخا من بحثه (دور القضاء الجنائي في حقوق الدفاع وحقوق الضحايا في الجرائم الارهابية) .

-كنت قد اخذت معي نسخا من العدد الاخير لــ (مجلة التشريع والقضاء) وكتابي (الجريمة المتظمة عبر الوطنية) فوزعتها على بعض المشاركين ، وأهديت المركز القومي للدراسات القضائية بمصر (درع المجلة) .


مبادئ تمييزية
تقرير الاسبوع
تحقيق الرصافة: عصابات نشل وسطو واحتيال بأساليب محترفة تستهدف "شارع فلسطين"

اكدت محكمة تحقيق الرصافة تسجيل أكثر من 30 حالة لسرقة الحقائب النسائية في شارع فلسطين ببغداد مؤخراً،...التفاصيل

تحقيق الرصافة: عصابات نشل وسطو واحتيال بأساليب محترفة تستهدف
ارشيف الاخبار
تطبيقات الاجهزة الذكية
##
كتاب استقلال القضاء للقاضي مدحت المحمود
بحث في الموقع
بحث في قرارات المحكمة الاتحادية
عدد الزوار