القضاء يوقف سرقات مالية كبيرة تخللت نظام "المقاصة الالكترونية"

2017-01-10 11:16:00


القضاء يوقف سرقات مالية كبيرة تخللت نظام

 

بغداد/ إياس الساموك

ساهمت المحكمة المتخصصة بقضايا النزاهة في بغداد بإيقاف نزيف مالي كبير طال المصارف الحكومية والأهلية بعد عمليات سرقة وتلاعب مارسها موظفون متواطئون من خلال نظام "المقاصة الالكترونية".

وفيما كشفت المحكمة أن عمليات سحب أموال طائلة بموجب صكوك لا تحمل أرصدة أدت إلى إفلاس بعض المصارف، بينت أن إجراءاتها أسهمت في معالجة الخلل وإيقاف صرف نحو 800 مليار دينار.

ونقلت صحيفة "القضاء" الالكترونية في تقرير لها عن قاضي أول محكمة تحقيق النزاهة في بغداد محمد سلمان قوله إن "القضاء العراقي ومن خلال إجراءاته عالج مشكلات المقاصة الالكترونية لعمل المصارف سواء الأهلية أم الحكومية".

وأضاف سلمان أن "التعامل مع النظام تسبّب في ضياع اموال طائلة نتيجة الافادة من الخروق التي كانت تحصل فيه".

وأوضح أن "مقدار ما تم ايقافه ومنع سرقته طيلة المدة الماضية يصل إلى 800 مليار دينار سواء من مصرف الرشيد أو الرافدين وذلك بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة".

وأشار سلمان إلى "القبض على العديد من الموظفين المتواطئين"، مشيرا إلى أن "أحكاماً قضائية طالت متورطين بعقوبات وصلت في بعض الأحيان إلى السجن المؤبد".

وفي مقابل ذلك، شدد على اهمية المقاصة الالكترونية، وعدّها "من الأنظمة المتقدمة جداً يجري التعامل بموجها على الصعيد الداخلي فقط"، وتحدّث عن "ايجابيات كبيرة تحققه للنظام المصرفي العراقي، لولا تلاعب موظفين أدت إلى حدوث عمليات السرقة".

ويعرّف سلمان المقاصة الالكترونية بأنها "نظام يمكّن المصارف المشاركة فيه وفروعها من تبادل أوامر الدفع فيما بينها بطريقة آلية، دون المرور بالإجراءات المعقدة والروتين السابق اختزالاً للوقت والجهد من خلال الاعتماد على التطور التكنولوجي".

ولفت القاضي سلمان إلى أن "النظام المتقدم يستخدم لأغراض عدة: أهمها في تبادل الصكوك الالكترونية المرمّزة بالحبر الممغنط".

ويتم العمل بالنظام وفق سلمان من "خلال الاحتفاظ بالنسخة الأصلية من الصك في الفرع المودع فيه وإرسال صورة منه وبياناته إلى مقر الإدارة العامة للمصرف".

وأفاد بأن "تشغيل المقاصة الالكترونية بدأ فعلياً داخل العراق في أيلول من العام 2006، للمساهمة في تحويل المبالغ بين الحسابات بنحو آلي دون اللجوء إلى التعامل المباشر بالنقد لاسيما إذا كانت المبالغ كبيرة ويتعذر نقلها مباشرة".

وتابع سلمان أن "الإجراءات التحقيقية توصلت إلى حالات فتح حسابات جارية في الأغلب لدى المصارف الحكومية خالية من المبالغ اللازمة لتحويلها".

ويسترسل أن "شخصاً يقوم بإعطاء الصكوك لآخرين لغرض صرفها وقد يكون بينهم تعامل تجاري فعلي أو تواطؤ مع الساحب".

واستطرد سلمان أن "المستفيد من الصك يقوم بإيداعه لدى حسابه في احد المصارف الاهلية أو الحكومية وبعد استلام قيمته يقوم المصرف بإرسال الصك الكترونياً إلى مصرف الساحب".

ونوّه إلى ان "الواجب يقع على عاتق المصرف بالتحقق من كون الساحب لديه رصيد يغطي مبلغ الصك من عدمه واشعار المصرف المسحوب عليه بذلك".

ونبه سلمان إلى أن "الاشعار يجب أن يحصل خلال مدة ثلاثة ايام فإذا انقضت دون ورود جواب يعد الصك متحققاً لدى المصرف الذي يقدم اليه ذلك الصك، وهو ملزم بدفع المبلغ".

وأكد أن "فوات المدة دون حصول جواب يعد دليلاً لدى المصرف الذي سيصرف الصك بتحقق الرصيد لدى المصرف المودع لديه وعدم حصول اعتراض وأنه سيحول المبلغ المطلوب لاحقاً".

وأشار إلى أن "الثغرة تنحصر في هذه المدة التي استغلها بعض الموظفين من المتواطئين مع سراق بنهب المال العام".

وعن دور الموظفين، ذكر "أنهم يتعمدون تأخير إيصال الإجابة إلى المصرف الذي يعطي المبالغ بعدم وجود رصيد كافٍ لدى الساحب"، مبيناً أن "ذلك يكون باحتفاظهم بنسخة من الصك وعدم تحويله إلى الحساب الجاري لحين انتهاء مدة الثلاثة ايام".

ونوّه سلمان إلى أن "قسماً من المصارف اعلنت افلاسها، واغلقت ابوابها بعد وقوعها فريسة اخطاء المقاصة الالكترونية من خلال سرقة أموال ضخمة جداً من أرصدتها بصكوك غير صحيحة".

من جانبه، يجدّ المدعي العام في رئاسة استئناف بغداد/ الرصافة القاضي حيدر هشام في تصريح إلى "القضاء"، أن "الجريمة لن تتحقق دون تواطؤ يحصل من الموظف المسؤول عن المقاصة الالكترونية للمصرف الذي يروم السارق السحب منه".

وتابع هشام أن "القضاء التفت إلى الخروق الموجودة في النظام واتخذ إجراءاته بحق المسؤولين عنها سواء السراق أو الموظفين الفاسدين".

وكشف عن "اجراءات اتخذتها المحكمة مؤخراً أدت إلى اعتماد آلية جديدة وهي عدم اطلاق اي مبلغ من المصرف دون التأكد بنحو واضح بتوفر رصيد لدى من يحرر الصك".

ويواصل أن "توصيات رئيس السلطة القضائية الاتحادية القاضي مدحت المحمود إلى القضاة تأتي مستمرة بمتابعة جميع ملفات الفساد وهدر المال العام وتلافي أي ثغرة يمكن أن تحصل ينفذ من خلالها المتواطئون ويقومون بنهب المبالغ".

ولفت المدعي العام في استئناف الرصافة إلى أن "محاكم النزاهة في العراق حريصة على ادامة التواصل والتنسيق مع جميع الجهات المختصة بدعم النظام المصرفي العراق لمعالجة أي اخطاء والحيلولة دون سرقة الاموال بأي طريقة كانت".

 


مواضيع ذات صلة
مبادئ تمييزية
تقرير الاسبوع
قلة دعاوى المواد الشخصية للمكونات غير الاسلامية في ميسان

تنظر محاكم المواد الشخصية في العراق الدعاوى التي تخص المكونات الدينية غير المسلمة، ويؤكد قضاة هذه المحاكم في ميسان أن دعاواهم قليلة...التفاصيل

قلة دعاوى المواد الشخصية للمكونات غير الاسلامية في ميسان
ارشيف الاخبار
تطبيقات الاجهزة الذكية
##
كتاب استقلال القضاء للقاضي مدحت المحمود
بحث في الموقع
بحث في قرارات المحكمة الاتحادية
عدد الزوار