الجنائية المركزية:

الجنائية المركزية: "داعش" يستغل أوضاع النازحين بنقل مفخخات دون علمهم

2017-03-01 12:47:00

بغداد/ دعاء ازاد

كشفت المحكمة الجنائية المركزية في بغداد، عن استغلال تنظيم داعش الإرهابي لأوضاع النازحين المالية، مؤكدة أنه يقوم بتكليف عناصره غير المعروفين ممن تربطهم علاقة صداقة بنازحين بنقل عجلات مفخخة بواسطتهم دون علمهم، محذرة من ظاهرة إبقاء سيارات الغير أمانة أو اقتيادها لأي سبب.

كما روى قضاة المحكمة واقعة حصلت مؤخراً في بغداد اشترك فيها سائقان لا يعلمان بأن السيارة ملغمة، اضافة إلى صاحب معرض للسيارات في جنوب العاصمة، مؤكدين أن الجهد الاستخباري أدى الى ضبطها قبل وصولها إلى انتحاري كان بانتظارها لكنه فجر نفسه عند وصول قوة من الجيش بالقرب منه.

وقال قاض في المحكمة في حديث إلى صحيفة "القضاء" الصادرة المركز الاعلامي لمجلس القضاء الاعلى اليوم، إن "العمل التحقيقي أدى للتوصل إلى نحو خمس سيارات خلال الاشهر الثلاثة الماضية مصدرها تنظيم داعش الإرهابي وهي بحوزة أشخاص لا يعلمون بعائديتها".

وتابع أن "ذلك يعكس خطورة أساليب التنظيم التي ينبغي الالتفات إليها لاسيما من المواطنين للحيلولة دون الوقوع ضحية اقتياد عجلات مفخخة بدون علمهم".

وأضاف أن "داعش لجأ مؤخراً إلى استغلال بعض المواطنين المهملين الذين تربطهم بعناصره علاقة صداقة ويجعلهم يقودون عجلات أمام مفخخة للتمويه عليها أو فيها قطوعات تستخدم في نقل الاسلحة"، وأرجع ذلك إلى "عدم ثقة التنظيم بناقليه الذين تم القبض على العديد منهم خلال المدة الماضية".

وأشار قاضي المحكمة المركزية إلى أن "الوقائع توضح أن عناصر التنظيم في مناطق الانبار غير المسيطر عليها ينقلون عجلات إلى اصدقائهم الساكنين في الاحياء المحررة بذريعة أنها تعود لأقاربهم في حين أنها تسلم لآخرين لغرض تفجيرها"، لافتاً إلى "ضبط عجلة مؤخراً في المحافظة من قبل القوات الامنية".

واستطرد أن "الجهات التحقيقية في بعض الاحيان على معرفة بأن حائز العجلة لا يعلم بأنها مفخخة وانه حسن النيّة"، منوها إلى أن "التنظيم بدأ يجهز مفخخاته بالاعتماد على عجلات النازحين الفارين من التنظيم حيث يقوم بشرائها بأثمان رخيصة تصل إلى 1000 دولار فقط".

ومضى إلى أن "معلومات شراء العجلات من النازحين تم التوصل اليها من خلال متهمين تم القبض عليهم كانوا يعملون ضمن القواطع الادارية لتنظيم داعش".

من جانبه، ذكر قاض اخر في المحكمة إلى صحيفة "القضاء"، أن "التنظيم يلجأ لإدخال عجلات المفخخة إلى بغداد من خلال اتصال عناصره غير المعروفين بنازحين إلى العاصمة يستغلون وضعهم المادي المتردي ويطلبون منهم نقل عجلة أما عن طريق منفذ بزيبز أو بإدخالها من خلال محافظات الفرات الاوسط".

واضاف أن "النازح يبدي استعداده لنقل العجلة كونه بأمس الحاجة إلى فرصة عمل، والأجر لا يتجاوز 100 دولار وهو لا يدري أنها مفخخة وأنه سيمنحها إلى تنظيم داعش الإرهابي".

وزاد قاضي المحكمة المركزية أن "دخول العجلة إلى بغداد يكون بمكاتبة بيع خارجية، رغم أنها غير كافية للمرور من نقاط التفتيش لكن الإهمال وضعف بعض الإجراءات سهل عملية مرورها".

ولفت إلى أن "إحدى الحالات التي تم التوصل اليها مؤخراً هي عجلة حمل (شاحنة) نقلها متهم وهو لا يعرف بأنها ملغمة ووضعها في معرض جنوب بغداد على امل تسليهما إلى شخص آخر".

وافاد بأن "المتهم ذكر في اقواله بأنه تلقى اتصالاً هاتفياً من صديق له في الأنبار، وابلغه بأن عليه اقتياد عجلة تعود إلى أقربائه من منطقة اللطيفية إلى الدورة ومن ثم تسليهما إلى شخص آخر".

وأوضح أن "افادات المتهم جاءت بأنه استخدم مكاتبة خارجية ليتمكن من خلالها عبور نقاط التفتيش على أنها تعود له".

وأكد القاضي أن "صاحب المعرض هو الاخر تبين أنه لا يعرف بتفخيخ الشاحنة وأنه ركنها في مرآبه كعمل انساني، كونها وبحسب ما يعتقد تعود إلى نازح يريد ايصالها إليه، وأن سائقا اخر القي القبض عليه ايضاً الذي جاء بها من منطقة النخيب عبر منطقة الحيدرية المحاذية لمحافظة النجف إلى اللطيفية".

وأورد أن "هذا السائق ذكر في اقواله بأنه نقل العجلة القادمة من منطقة غير محررة في الانبار كجزء من مهنة يزاولها منذ مدة لقاء مبلغ مالي، وأنه قام بنقل عجلات اخرى في وقت لاحق كونها وحسب ما يظن تعود إلى نازحين يريدون ايصالها إليهم في العاصمة".

ولفت القاضي إلى أن "السائقين وصاحب المعرض لم يعرفا بأن الشاحنة مفخخة كون التلغيم حصل بشكل محترف"، منوهاً إلى أن "التنظيم وضع المواد المتفجرة في فتحات لا يمكن التوصل اليها بين محيط قلاب الشاحنة".

ومضى إلى أن "المتهم الاخير الذي أوصل العجلة إلى المرآب في الدورة كلّف بتسليهما إلى شخص حاصرته قوة من الجيش في منطقة حي الاعلام (تقاطع الدرويش) لكنه فجّر نفسه قبل لحظات من القبض عليه بواسطة حزام ناسف كان يرتديه".

وافاد القاضي بان "المحكمة تتخذ الاجراءات القانونية بحق حائز السيارة عن جريمة حيازة الاسلحة التي تستخدم لأغراض ارهابية".

ودعا "المواطنين إلى الابتعاد عن شراء العجلات ذات الاثمان الرخيصة فقد تكون مستخدمة دون علمه في عمليات ارهابية"، وحذر من "قيادة اي عجلة تعود للغير وإبقائها أمانة أو نقلها إلى شخص اخر".


العدد الاخير من صحيفة القضاء
بحث في الموقع
بحث في قرارات المحكمة الاتحادية العليا